قال الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 117 مليون شخص في إقليم شرق المتوسط يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وأكد ضرورة تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، وذلك من خلال مواصلة الاستثمار في الوقاية، والحد من استخدام التبغ، وتعزيز الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم والسكر والسرطان وإدارتها بصورة فعالة، إلى جانب الاستثمار في القوى العاملة الصحية، ولا سيما الممرضين والقابلات، وتحقيق الاستدامة المالية للنظم الصحية وضمان إتاحة الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص الأساسية، موضحا أن تمويل الصحة ضرورة للاستقرار والتنمية.
وإضاف تيدروس أن إقليم شرق المتوسط يواجه تحديات صحية وإنسانية متفاقمة، في ظل احتياج أكثر من 117 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، واستمرار النزاعات والأزمات التي تؤثر في ملايين الأشخاص، إلى جانب تراجع التمويل الصحي وتزايد أعباء الأمراض غير السارية، مشددا على أن الاستثمار المستدام في الصحة لم يعد مجرد إنفاق على الخدمات الصحية، بل استثمار في الاستقرار والازدهار والسلام وصون الكرامة الإنسانية، محذرا من أن تراجع الموارد المالية يهدد استمرارية الخدمات الصحية الأساسية في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مدير عام منظمة الصحة العالمية أمام الدورة الـ73 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، استعرضت أبرز الإنجازات الصحية التي حققتها دول الإقليم، والتحديات الراهنة، والأولويات المطلوب العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.
تحسن المؤشرات الصحية رغم التحديات
وأشاد بالجهود التي بذلتها الدول الأعضاء والمكتب الإقليمي والمكاتب القطرية للمنظمة، مؤكدا أن دول الإقليم واصلت خلال العام الماضي إحراز تقدم في تحسين صحة السكان ورفاههم، رغم الظروف الصعبة التي تواجه العديد منها.
وأوضح أن الإقليم حقق إنجازات مهمة في مجال القضاء على الأمراض، بالتوازي مع تعزيز أسس المجتمعات الصحية، مشيرا إلى أن معدل وفيات الأمهات انخفض بأكثر من النصف منذ عام 2000، كما تراجعت وفيات الأطفال دون سن الخامسة بصورة ملحوظة.
وقال، مع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإقليمية لا تعكس حجم التفاوتات بين الدول، إذ لا تزال معدلات وفيات الأمهات والأطفال دون الخامسة تتجاوز المستويات المقبولة في بعض البلدان المتأثرة بالنزاعات والهشاشة.
ولفتت الكلمة إلى أن الدول تعمل على تعزيز خدمات صحة الأمهات وحديثي الولادة والأطفال، وتحسين سلامة الولادة والتغذية وجودة الرعاية الصحية في مختلف مراحل العمر.
الأمراض غير السارية تحصد 2.8 مليون حياة سنويًا
وأشار الدكتور تيدروس إلى أن الأمراض غير السارية تمثل نحو ثلثي إجمالي الوفيات في إقليم شرق المتوسط، وتحصد أكثر من 2.8 مليون حياة سنويًا.
ورغم التوسع في دمج خدمات علاج أمراض القلب والأوعية الدموية والسكر والسرطان والصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، لا تزال هناك تحديات كبيرة، إذ لا يدرك نحو نصف المصابين بارتفاع ضغط الدم إصابتهم بالمرض، فيما يُتوقع أن يتضاعف معدل الإصابة بالسرطان خلال العقدين المقبلين.
وأكد ضرورة إعطاء الأولوية للوقاية والكشف المبكر واستمرارية العلاج، مع تعزيز برامج التحصين، ودمج خدمات الصحة النفسية بصورة أكبر في الرعاية الصحية الأولية، وتطوير نظم الصحة الرقمية، وتحسين إتاحة الأدوية واللقاحات الأساسية.
وأشاد بجهود الدول في تعزيز نظم الترصد الوبائي، وقدرات المختبرات، وآليات الاستجابة للفاشيات والتأهب للطوارئ الصحية، فضلًا عن تطوير القوى العاملة الصحية وتمويل النظم الصحية والرقابة التنظيمية والإنتاج المحلي للمنتجات الطبية.
وأضاف أنه في البلدان المتأثرة بالنزاعات والأزمات، واصل العاملون الصحيون تقديم الخدمات في ظروف بالغة الصعوبة، واستمرت حملات التطعيم، وكُشفت الفاشيات وجرى احتواؤها، كما تلقى المرضى الرعاية اللازمة لعلاج سوء التغذية والسل والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الصحة النفسية وغيرها من الاحتياجات الصحية.
وأكد أن هذه الإنجازات تعكس التزام الدول الأعضاء وتفاني العاملين الصحيين وقدرة المجتمعات على الصمود، وتبرهن على أهمية الشراكات الإقليمية وتكامل الجهود بين الحكومات والشركاء.
تراجع التمويل يهدد الخدمات الصحية الأساسية
وحذر من أن إقليم شرق المتوسط لا يزال يواجه تحديات إنسانية وصحية جسيمة، تشمل النزاعات والنزوح والهجمات على مرافق الرعاية الصحية، فضلًا عن التداعيات المرتبطة بتغير المناخ والزيادة السريعة في أعباء الأمراض غير السارية واحتياجات الصحة النفسية والتفاوتات في الحصول على الرعاية.
وأضاف أن هذه الضغوط تتفاقم بفعل التحولات الكبيرة في بيئة التمويل الصحي العالمي، في ظل الانخفاض الحاد في المساعدات الإنمائية الرسمية المخصصة للصحة، وعدم كفاية التمويل الإنساني، وتزايد القيود المالية التي تواجهها دول عديدة.
وأوضحت أن تداعيات نقص التمويل بدأت تنعكس على الخدمات الصحية، مع تقليص خدمات بعض المرافق أو إغلاقها، وخفض نطاق البرامج، وتعرض وظائف صحية أساسية لضغوط متزايدة.
وشدد على أن إغلاق أي مرفق صحي قد يحرم امرأة من الرعاية الماهرة أثناء الحمل والولادة، كما أن تعليق برامج التوعية والوصول إلى المجتمعات قد يؤدي إلى حرمان الأطفال من التطعيمات وخدمات التغذية، بينما يؤدي نقص الأدوية الأساسية إلى انقطاع علاج مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان والأمراض المزمنة الأخرى.
وأكد أن التمويل الصحي ليس مجرد أرقام أو بنود في الموازنات، بل يرتبط مباشرة بقدرة الأفراد على الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الصحة يدعم الاستقرار والازدهار والسلام والكرامة الإنسانية.
نقص الممرضين والقابلات يفرض تعزيز الاستثمار في القوى العاملة الصحية
وفيما يتعلق بالأولويات المطروحة أمام اللجنة الإقليمية، أوضحت الكلمة، أن جدول الأعمال يتناول عددًا من القضايا المحورية، تشمل التمويل الصحي والحماية المالية، والقوى العاملة الصحية، وإتاحة المنتجات الطبية والإنتاج المحلي، وتعزيز الأطر التنظيمية، والتعافي الصحي في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
كما يشمل القضاء على الأمراض، والرعاية الصحية الأولية، والتغطية الصحية الشاملة، والتأهب للطوارئ والأمن الصحي، إلى جانب الصحة الرقمية والابتكار.
وسلطت الكلمة الضوء على النقص الذي تعانيه دول الإقليم في أعداد الممرضين والقابلات، موضحا أن عددهم بالنسبة إلى عدد السكان يقل عن نصف المتوسط العالمي لكل 10 آلاف نسمة.
وأكد تيدروس أن الممرضين يمثلون العمود الفقري للنظم الصحية وخط الدفاع الأول في المجتمعات، وأن الاستثمار في تعليمهم وتطوير قدراتهم القيادية وحمايتهم ليس عبئًا ماليًا، بل استثمار يحقق عوائد متزامنة على الصحة والمساواة بين الجنسين والنمو الاقتصادي.
وشدد على أهمية توفير تمويل صحي مستدام، وضمان إتاحة الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص الأساسية، بما يضمن حصول المواطنين على الخدمات الصحية اللازمة دون التعرض لضائقة مالية.
3 محاور لتعزيز صحة السكان والأمن الصحي
وفي ختام الكلمة دعا الدول الأعضاء إلى مواصلة العمل وفق 3 محاور رئيسية تتماشى مع الأهداف الأساسية لبرنامج العمل العام الـ14 للمنظمة.
أولًا.. تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض
وذلك من خلال مواصلة الاستثمار في الوقاية، والحد من استخدام التبغ، وتعزيز الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان وإدارتها بصورة فعالة، إلى جانب الاستثمار في القوى العاملة الصحية، ولا سيما الممرضين والقابلات، وتحقيق الاستدامة المالية للنظم الصحية وضمان إتاحة الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص الأساسية.
وأوضح، أن هذه الاستثمارات تتجاوز آثارها القطاع الصحي، إذ تسهم في دعم الاقتصادات وخلق فرص العمل وتعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة.
ثانيًا.. توفير الخدمات الصحية وتعزيز التغطية الصحية الشاملة
وذلك عبر دعم الرعاية الصحية الأولية، وتحسين جودة الخدمات واستمراريتها، وضمان حصول جميع السكان على الرعاية التي يحتاجون إليها دون التعرض لمشقة مالية، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجًا والمتأثرة بالنزاعات والأزمات.
ثالثًا.. حماية الصحة وتعزيز التأهب للطوارئ والأمن الصحي والقدرة على الصمود
وأكد أن النزاعات والفاشيات ومخاطر المناخ تتطلب استثمارات مستمرة في نظم الترصد الوبائي والمختبرات والقوى العاملة المعنية بالطوارئ والمرافق الصحية القادرة على الصمود وسلاسل الإمداد وإشراك المجتمعات المحلية.
وشدد على أن التأهب لا ينبغي أن يكون إجراءً لاحقًا لوقوع الأزمات، بل استثمارًا استباقيًا ينقذ الأرواح، ويضمن استعداد الدول لمواجهة الفاشيات وغيرها من التهديدات المتزايدة التي تؤثر في الصحة.
واختتم بالتأكيد على التزامها بمواصلة دعم جميع الدول الأعضاء في الإقليم لتحقيق هذه الأولويات، مشيرا إلى أن التحديات القائمة حقيقية، لكن الفرص المتاحة للتقدم حقيقية أيضًا، وأن الإنجازات الواردة في التقرير تثبت إمكانية بناء مستقبل صحي أفضل عندما تتوافر القيادة السياسية والشراكات الفعالة ويظل الاستثمار في الصحة أولوية.
- وزير الصحة يشهد افتتاح الدورة الـ73 للجنة الإقليمية للصحة العالمية لشرق المتوسط
- وزير الصحة يلتقي مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض لبحث تعزيز التعاون
- عاجل | الصحة العالمية تعلن خلو مصر من «التراكوما» - الفجر سبورت
- «الصحة» تنظم ورشة تدريبية لتعزيز التأهب والتصدي للتفشيات الوبائية - الفجر سبورت
- عبد الغفار يشهد توقيع وثيقة استراتيجية التعاون القُطري بين مصر والصحة العالمية - بوابة المساء الاخباري




