وليد عباس يروي كواليس التجربة: شراكة تحقق العدالة الاجتماعية وتحفز الاستثمار وتحوّل تكليفات القيادة السياسية إلى مشروعات على الأرض
بعد أيام قليلة من انتهاء منتدى مصر 2026، أعلنت الحكومة أمس توقيع عقود شراكة مع نحو 17 شركة من شركات القطاع الخاص لتنفيذ وحدات سكنية منخفضة التكلفة ومدعومة لمحدودي الدخل، من خلال وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وأذرعها المختلفة، وفي مقدمتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التي اضطلعت بدور محوري في عمليات التنمية العمرانية التي شهدتها مصر خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية، ولم يكن توقيع العقود مجرد إجراء تنفيذي جديد، بقدر ما مثّل محطة مهمة في ترجمة التكليفات الرئاسية إلى آلية عمل تجمع بين قدرة الدولة على التخطيط وتوفير الأراضي والمرافق، وخبرات القطاع الخاص وإمكاناته التنفيذية، بما يفتح مسارًا إضافيًا لتوفير السكن الملائم للفئات الأولى بالرعاية، ويتيح في الوقت نفسه فرصة للتوسع في مشروعات الإسكان المدعوم بصورة أكثر مرونة واستدامة.
ومن هنا تبدأ حكاية التجربة الأولى، التي يروي تفاصيلها الدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان لشؤون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، فى تصريحات خاصة لـ الفجر سبورت الاخباري على هامش توقيع العقود، باعتبارها رحلة عمل امتدت من تحديد الهدف ووضع التصور الأولي، مرورًا بدراسة عروض الشركات المتقدمة وصياغة آلية تحقق التوازن بين أطراف الشراكة، وصولًا إلى توقيع الاتفاقيات مع 17 مطورًا عقاريًا لتنفيذ 20 ألف وحدة سكنية في عدد من المدن الجديدة، على أن تمثل هذه المرحلة بداية قابلة للتقييم والتطوير قبل الانتقال إلى نطاق أوسع.
بحسب تصريحات الدكتور وليد عباس، لـ «الفجر سبورت الاخباري»، فإن نقطة الانطلاق كانت واضحة، وهي تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أعقبت منتدى مصر 2026، بشأن التوسع في توفير الوحدات السكنية المدعومة لمحدودي الدخل، والاستفادة من قدرات القطاع الخاص في هذا الملف، من خلال آلية تضمن أن تكون مصلحة المواطن في قلب المشروع، من دون إغفال الحسابات الاقتصادية التي تحكم قرارات المطورين العقاريين، حيث تستهدف الدولة التوسع فى توفير مزيد من الوحدات التي تتناسب مع إمكانات شريحة واسعة من المواطنين والذين يعرفون بمحدودى الدخل ومتوسطي الدخل أيضا، بينما يعمل المطور الخاص وفق اعتبارات التكلفة والعائد والجدوى المالية، وهو ما جعل التحدي الحقيقي يتمثل في ابتكار صيغة لا تكتفي بدعوة الشركات إلى المشاركة، بل تهيئ لها إطارًا عمليًا يمكن من خلاله تنفيذ وحدات بأسعار ميسرة، مع الحفاظ على فرص نجاح المشروعات واستمرارها.
ويشير هذا التصور إلى أن قضية الإسكان المدعوم لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسألة بناء وحدات وتسليمها فحسب، وإنما باعتبارها ملفًا اجتماعيًا واقتصاديًا يتصل بحق المواطن في مسكن ملائم، وبقدرة الدولة على توجيه مواردها وأراضيها إلى أولويات التنمية، وبإمكانية توظيف الاستثمار الخاص في تنفيذ أهداف عامة، ومن هذا المنطلق، كان المطلوب أن تتجاوز الشراكة الشكل التقليدي للتعاقد، وأن تقوم على توزيع واضح للأدوار والمنافع، بحيث توفر الدولة الأرض المرفقة والإطار التنظيمي، ويشارك المطورون في التنفيذ، بينما تظل الوحدات المخصصة لمحدودي الدخل خاضعة للقواعد والضوابط المنظمة لمبادرة «سكن كل المصريين» وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري.
وبعد فتح باب التقدم للمشاركة في نهاية أبريل، أبدت أكثر من 130 شركة ومطورًا عقاريًا رغبتها في الدخول إلى التجربة، وهو ما عكس وجود اهتمام من جانب السوق بفرصة العمل ضمن نموذج جديد للشراكة، لكن الانتقال من مجرد إبداء الرغبة إلى اختيار الشركات التي ستشارك فعليًا احتاج إلى دراسة العروض والمقترحات المقدمة، وفحص مدى ملاءمتها لطبيعة المشروع، إلى جانب التحقق من الملاءة المالية والقدرة على التنفيذ، موضحا أن الهدف لم يكن اختيار أكبر عدد ممكن من الشركات، وإنما الوصول إلى مجموعة يمكنها الالتزام بمتطلبات المشروع، والبدء في التنفيذ وفق الأطر المتفق عليها، بما يضمن أن تتحول الاتفاقيات إلى وحدات حقيقية يستفيد منها المواطنون.
وانتهت هذه الإجراءات إلى اختيار 17 مطورًا عقاريًا للمشاركة في المرحلة الأولى، التي تستهدف تنفيذ 20 ألف وحدة سكنية في ثماني مدن جديدة، ويعكس هذا العدد طبيعة المرحلة التأسيسية للتجربة؛ إذ اختارت الدولة أن تبدأ بحجم محدد يمكن متابعته وتقييم نتائجه، بدلًا من التوسع الفوري في أعداد كبيرة قبل اختبار تفاصيل الآلية على أرض الواقع، فنجاح النموذج لا يرتبط فقط بتوقيع العقود، وإنما بقدرته على الانتقال إلى التنفيذ، والالتزام بالمواصفات والجداول الزمنية، وتوفير الوحدات وفق الشروط المقررة، ثم الاستفادة من نتائج المرحلة الأولى في تطوير المراحل التالية.
وكانت إحدى أهم النقاط التي احتاجت إلى معالجة هي كيفية تحقيق الجدوى الاقتصادية للمطورين، في الوقت الذي تُنفذ فيه نسبة كبيرة من الوحدات بأسعار ميسرة لا تخضع بالكامل لمنطق التسعير التجاري المعتاد، فالمطور يحتاج إلى موارد تمكّنه من تحمل تكاليف الإنشاء والتنفيذ، بينما تستهدف الدولة إتاحة وحدات تناسب الفئات منخفضة الدخل، وهو ما استدعى تصميم حافز اقتصادي مرتبط بالمشروع نفسه، بدلًا من تحميل المواطن تكلفة لا تتناسب مع الهدف الاجتماعي للمبادرة.
وجاءت آلية تخصيص نسبة 20% من مساحة أراضي المشروعات للاستفادة منها في الأنشطة التجارية ضمن العناصر التي تستهدف دعم الجدوى الاقتصادية للشراكة، مقابل تخصيص النسبة الأكبر، التي تصل إلى 80% من المشروع، للوحدات السكنية الميسرة، وتقوم الفكرة على إتاحة فرصة للمطور للاستفادة من المكون التجاري وتحقيق عائد يساعده على تنفيذ التزاماته، في حين تظل الوحدات السكنية المخصصة لمحدودي الدخل مرتبطة بالضوابط والأسعار وآليات الاستفادة التي يحددها برنامج الإسكان الاجتماعي.
وأوضح عباس انه بهذا الترتيب نحن أمام تجربة فعلية تأصل لفكرة وتوجه الدولة بأنها لا تنظر إلى النشاط التجاري باعتباره بديلًا عن الهدف الاجتماعي للمشروع، وإنما باعتباره أحد الأدوات التي تساعد على تمويله وتعزيز قدرته على الاستمرار، حيث المطلوب هو الوصول إلى معادلة تجعل مشاركة القطاع الخاص ممكنة من الناحية الاقتصادية، من دون أن يؤدي ذلك إلى التخلي عن جوهر المبادرة أو إخضاع الوحدات المدعومة لاعتبارات السوق وحدها، وتكمن أهمية هذه المعادلة في أنها تحاول الجمع بين هدفين متلازمين: زيادة المعروض من الوحدات الملائمة لمحدودي الدخل، وإيجاد حافز يدفع المطورين إلى المشاركة في تنفيذها.
وتابع قائلا: لم تتوقف الآلية عند تخصيص الأرض وتحديد نسب الاستخدامات، بل امتدت إلى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة للتنفيذ، من خلال إتاحة الأراضي بأسعار تنافسية، والعمل على خفض تكلفة المرافق بنسبة تتراوح بين 15% و20% من قيمة الأرض، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتدخل هذه العناصر ضمن التصور العام للشراكة، الذي يقوم على أن الدولة لا تكتفي بإسناد التنفيذ إلى الشركات، وإنما تسهم في إعداد البيئة التي تسمح بتحقيق الهدف المطلوب، سواء من خلال التخطيط وتوفير الأراضي المرفقة، أو من خلال التنسيق بين الجهات المعنية، أو وضع الضوابط التي تحكم العلاقة بين المطور والمستفيد.
وأشار الدكتور وليد عباس، إلى إن الوصول إلى هذه الصيغة لم يكن قرارًا منفردًا أو إجراءً إداريًا يمكن إنجازه في وقت قصير، وإنما احتاج إلى عمل متكامل بين قطاعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، شمل فرق التخطيط والعقارات والشؤون القانونية والمالية وأجهزة تنمية المدن، فكل جانب من جوانب الاتفاقيات كان يحتاج إلى مراجعة من زاويته الفنية والقانونية والاقتصادية، مع ضرورة التأكد من أن بنود التعاقد قابلة للتطبيق، وأنها تحدد التزامات كل طرف بصورة واضحة، وتحد من احتمالات التعثر أو اختلاف التفسير عند بدء التنفيذ.
وكانت صياغة العقود من المراحل المهمة في هذه الرحلة، لأن نجاح الشراكة يتوقف على وجود إطار تعاقدي يوازن بين حقوق الدولة والتزامات المطور، ويحمي في الوقت نفسه الهدف الاجتماعي المتمثل في توفير وحدات مدعومة للمواطنين، فالعقد هنا ليس مجرد وثيقة تنظم تسليم الأرض أو تنفيذ المباني، وإنما هو الأداة التي تتحول من خلالها الفكرة إلى التزامات محددة، وتُترجم بها الأهداف العامة إلى إجراءات يمكن متابعتها ومحاسبة الأطراف على تنفيذها، ومن ثم، كان لا بد من مراجعة تفاصيل الآلية أكثر من مرة، والتعامل مع التحديات التي ظهرت أثناء الإعداد، حتى وصلت الأطراف إلى صيغة تسمح ببدء التجربة على أساس واضح.
وفي هذا السياق، لفت عباس إلى أهمية الدور الذي اضطلعت به فرق العمل داخل الهيئة، بما تمتلكه من خبرات تراكمية اكتسبتها خلال سنوات العمل في مشروعات التنمية العمرانية، فقد شارك في إعداد الآلية كوادر قيادية شابة من العاملين في الهيئة، تمكنوا عبر العمل المتواصل والاحتكاك بالملفات التنفيذية من اكتساب خبرات عملية في مجالات التخطيط وإدارة المشروعات والتعامل مع المستثمرين، ولم يكن الاعتماد على هذه الكوادر منفصلًا عن الخبرات القيادية فى المستوى الاعلى، وإنما جاء في إطار عمل يجمع بين طاقة الشباب والمعرفة الفنية المتراكمة والخبرة الإدارية، بما يساعد على إنجاز ملفات متعددة الأطراف تتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق والدقة.
ويضع عباس هذه التجربة ضمن مسار أوسع من التطور المؤسسي الذي شهدته هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال نحو أربعة عشر عامًا، أصبحت خلاله الهيئة إحدى الأدوات الأساسية للدولة في التخطيط العمراني وتوفير الأراضي المرفقة وتنمية وإنشاء المدن الجديدة، وأن هذا النوع من المشروعات لا تعتمد على القرار وحده، وإنما تحتاج إلى أجهزة قادرة على تحويله إلى خطط قابلة للتنفيذ، وفرق تستطيع التعامل مع التفاصيل الفنية والمالية والقانونية، ومنظومة متابعة تضمن استمرار العمل حتى الوصول إلى النتائج المستهدفة، ومن هنا، فإن التجربة الحالية لا تختبر نموذجًا جديدًا للشراكة فقط، بل تختبر أيضًا قدرة المؤسسات المعنية على إدارة هذا النموذج وتطويره مع اتساع نطاقه.
وكشف عباس عن أن العمل جرى على إعداد الآلية تحت إشراف ومتابعة المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومتابعة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي تابع تطورات العمل وتدخل عند الحاجة لتذليل التحديات التي قد تعوق الوصول إلى الصيغة النهائية، وتكتسب هذه المتابعة أهمية خاصة في المشروعات التي تتقاطع فيها اعتبارات الاستثمار مع الأهداف الاجتماعية، إذ يتطلب نجاحها حسم التفاصيل التي قد تؤخر التنفيذ، والتنسيق بين الجهات المعنية، وضمان أن تظل الخطوات التنفيذية مرتبطة بالهدف الأساسي الذي انطلقت منه المبادرة.
أما على مستوى المواطن، قال عباس إن المرحلة الأولى تستهدف توفير 20 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب بمساحة 90 مترًا مربعًا في 8 مدن جديدة، من بينها حدائق أكتوبر، والعبور الجديدة، وحدائق العاصمة، والعاشر من رمضان، والسادات، إلى جانب مدن جديدة في صعيد مصر، وتأتي هذه الوحدات ضمن المبادرة الرئاسية «سكن كل المصريين»، وفق الضوابط المنظمة للاستفادة من برامج الإسكان الاجتماعي، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة، وعدم تحول الوحدات المدعومة إلى منتج عقاري مفتوح خارج الشروط المقررة.
وتتضمن المشروعات نماذج سكنية تراعي متطلبات الاستخدام اليومي، مع الاستعانة بتصميمات وواجهات وتشطيبات حديثة، كما تشمل بعض المشروعات مباني مزودة بمصاعد، بما يضيف إليها عناصر الراحة وسهولة الاستخدام، ولا تقتصر أهمية هذه التفاصيل على المظهر الخارجي للوحدات، بل ترتبط كذلك بتقديم مسكن صالح للحياة اليومية، في إطار مشروعات تتكامل فيها الوحدة السكنية مع التخطيط العام للمدينة وشبكات المرافق والخدمات المتاحة بها.
وتستفيد الأسر المستحقة من منظومة الدعم التي يطبقها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والتي تتضمن دعمًا نقديًا قد يصل إلى 180 ألف جنيه وفقًا لمستوى الدخل وشروط الاستحقاق، إلى جانب إتاحة التمويل العقاري بفائدة 8% متناقصة على فترة تصل إلى عشرين عامًا، وفق القواعد المعمول بها في البرنامج، ويعني ذلك أن إتاحة الوحدة لا تعتمد على سعرها وحده، وإنما على منظومة متكاملة من الضوابط وآليات الدعم والتمويل، تستهدف تخفيف العبء على المواطن وتيسير حصوله على مسكن يتناسب مع قدرته المالية.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية اجتماعية لأنها تتيح للأسر المستحقة فرصة الوصول إلى السكن من خلال مسار منظم، بدلًا من ترك احتياجاتها رهينة للقدرة على الشراء وفق أسعار السوق، كما أن الجمع بين الدعم النقدي والتمويل طويل الأجل يساعد على توزيع تكلفة الحصول على الوحدة على فترة زمنية ممتدة، مع مراعاة اختلاف مستويات الدخول، وفقًا للقواعد المقررة، وفي المقابل، فإن وضوح شروط الاستحقاق وآليات التمويل يمثل عنصرًا أساسيًا في ضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة، والحفاظ على الغرض الذي أُنشئت من أجله المبادرة.
وبالتوازي مع تنفيذ المرحلة الأولى، تستعد وزارة الاعلان من خلال اذرعها التنفيذية للانتقال إلى مرحلة ثانية تستهدف توفير 100 ألف وحدة سكنية، في إطار التوجه نحو زيادة مساهمة المطورين العقاريين في تنفيذ برامج الإسكان المدعوم، وهو ما يتسق مع المستهدف الأوسع الذي أعلنته الحكومة لتوفير مليون وحدة سكنية خلال أربع سنوات، مع العمل على تنويع نماذج الإسكان بين الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك والإسكان الاجتماعي وإسكان متوسطي الدخل، وفق احتياجات الشرائح المختلفة وقدراتها المالية. ويظل حجم مشاركة المطورين في المراحل التالية مرتبطًا بتطور التجربة ونتائجها، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب بين الالتزامات الاجتماعية والجدوى الاقتصادية.
وأوضح عباس أن منطق التجربة يؤكد أن البدء بحجم محدود نسبيًا لا يعني تقليص الطموح، وإنما إتاحة الفرصة لاختبار التفاصيل قبل التوسع، فالتجارب الجديدة تحتاج إلى متابعة ما يتحقق على الأرض، ورصد أي تحديات تظهر أثناء التنفيذ، ثم تعديل الإجراءات التي تحتاج إلى تطوير، بما يحافظ على الهدف الأساسي ويزيد من فرص النجاح والاستدامة، وتتيح المرحلة الأولى، من هذا المنطلق، الوقوف على مدى كفاءة آلية التعاقد، وسرعة التنفيذ، وقدرة الشركات على الالتزام، ومدى ملاءمة الترتيبات الاقتصادية التي وضعتها الدولة لتشجيع المشاركة.
كما تفتح التجربة الباب أمام توسيع التعاون مع القطاع الخاص في نماذج أخرى، من بينها إمكانية مشاركة المطورين في مشروعات الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك، بما يساعد على تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين، وعدم حصر التعامل مع ملف الإسكان في نموذج واحد، فاختلاف الاحتياجات بين الأسر يفرض وجود مسارات متعددة، سواء من حيث طبيعة الانتفاع بالوحدة أو طريقة سداد تكلفتها، على أن تخضع كل صيغة لضوابطها الخاصة وتظل مرتبطة بالهدف المتمثل في توفير مسكن مناسب للفئات المستهدفة.
وبالنسبة إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تمثل هذه الشراكة امتدادًا لدورها في إدارة الأراضي والتخطيط العمراني وتوفير المرافق، لكنها تضيف إليها مسارًا جديدًا لتعبئة قدرات القطاع الخاص لخدمة أحد أهم الملفات الاجتماعية، فالدولة تضع الإطار العام وتحدد الأولويات وتوفر المقومات الأساسية، فيما يتولى المطورون جانبًا من التنفيذ وفق الاتفاقيات المبرمة، ويستفيد المواطن من منظومة الوحدات المدعومة وآليات التمويل المقررة، وهذه العلاقة، إذا أثبتت المرحلة الأولى كفاءتها، يمكن أن تتيح التوسع في المعروض السكني، مع الاستفادة من موارد القطاع الخاص وخبراته، دون التخلي عن مسؤولية الدولة في تنظيم السوق وحماية المستفيدين.
وأكد عباس أن توقيع اتفاقيات الشراكة مع 17 مطورًا عقاريًا لتنفيذ 20 ألف وحدة في ثماني مدن جديدة لا يمثل نهاية رحلة الإعداد، بقدر ما يمثل بدايتها التنفيذية، فمن تكليفات منتدى مصر 2026، إلى دراسة عروض أكثر من 130 شركة، ثم صياغة آلية توازن بين العائد الاقتصادي والهدف الاجتماعي، وصولًا إلى توقيع العقود، تشكلت تجربة تستهدف تحويل التوجيهات إلى مشروعات ملموسة، واختبار نموذج قابل للتطوير قبل الانتقال إلى مراحل أكبر.
وبحسب الرؤية التي عرضها الدكتور وليد عباس، فإن معيار النجاح الحقيقي لن يكون في عدد الاتفاقيات الموقعة وحده، وإنما في قدرة هذه الاتفاقيات على إنتاج وحدات سكنية يستفيد منها المواطن المستحق، وفي التزام المطورين بتنفيذ ما تعهدوا به، وفي قدرة الآلية على الاستمرار والتوسع دون الإخلال بهدفها الاجتماعي، فالمطلوب في النهاية ليس مجرد شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بل شراكة تجعل الاستثمار أداة لتوسيع فرص السكن، وتترجم التخطيط العمراني إلى منفعة مباشرة للمواطن، وتمنح الدولة فرصة لزيادة قدرتها على تلبية الاحتياجات السكنية من خلال نموذج يجمع بين التنظيم العام والكفاءة التنفيذية والعدالة الاجتماعية.
- وكيل «اقتصادية النواب»: نتابع تنفيذ الحكومة لمخرجات منتدى مصر 2026
- الحكومة تبدأ تنفيذ تكليفات منتدى مصر 2026.. مضاعفة باقة الإنترنت أول نوفمبر
- رئيس الوزراء يشهد توقيع اتفاقيات شراكة مع 17 مطورًا عقاريًا لتوفير وحدات سكنية
- وزير العمل في منتدى مصر 2026: 87 مركزا تدريبا مهنيا ومرحلة جديدة من «مهني 2030»
- وزير العمل في "منتدى مصر 2026": نستهدف خفض البطالة إلى 5.5%





