احمد وائل عمر - القاهرة في السبت 6 يوليو 2024 09:32 مساءً - أكد الدكتور يوسف عامر رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، أن الإنسان إذا قرأ السيرة النبوية عليه استكمالُ أدواتِ الفَهمِ والِاستيعاب و إدراكُ أنَّ هذه سيرةُ النبيِّ المعصومِ الخاتَم.
وأوضح خلال كلمته في احتفالية وزارة الأوقاف بالعام الهجري الجديد، السبت، بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، أنَّ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاءَ الله تعالى أنْ تبْقَى إلى يومِ الناسِ هذا يتناقلُها العلماء وغيرُهم وترتاحُ الأفئدةُ إلى سَماعِها حتى معَ معرفتِها بكثيرٍ مِن أَحداثِها، وهي هيَ مصدرُ تشريعٍ وإلهامٍ إلى آخرِ الدهرِ، فعلى المسلمِ أنْ يقرَأَها بعنايةٍ حتى يَستلهِمَ منها كيفَ يَسيرُ في الحياة.
وأشار عامر إلى أنه لا يصحُّ أنْ تُقرأَ السيرةُ النبوية على أنها تاريخٌ كسائرِ التواريخِ، بل لا بدَّ أنْ نقرَأَها على أنها مصدرُ تشريعٍ وإلهامٍ لا ينقطعُ عطاؤُه، مشيرا إلى أنه مِن أحداثِ هذه السيرةِ المباركةِ هذا الحَدَثُ العظيمُ الذي نحتفلُ بذكراهُ اليومَ، إنه حدَثُ الهجرةِ المشرَّفَةِ المليئَةِ بالدروسِ.
وتابع، إذا نظرنا إلى في قولِ اللهِ تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، نقفُ أمامَ عبارةِ «لا تحزن»، والحُزْنُ في الواقعِ لا يَحصلُ باختيارِ الإنسانِ، فكيفَ يُنْهَى الإنسانُ عن شيءٍ لا يحصلُ باختيارِهِ؟! النهيُ لا يكونُ عن شيءٍ خارجٍ عن حَيِّزِ الِاختيار.
ولفت إلى أن المرادَ ليس النهيُ عن الحزن، ولكنَّ النهيُ عن شيءٍ يدخلُ في حيِّزِ الِاختيار، وهو الأمورُ التي يَتسبَّبُ عنها الحزن، منوها إلى حينما نظر سيدُنا أبو بكر ووجدَ المشركين أمامَهُ واقفينَ أمامَ الغار وقال " لو نظَرَ واحدٌ منهم لِأَسفَلَ لَرَآهُما داخلَ الغار"، إنها لحظاتٌ عصيبةٌ، التفاتةٌ بسيطةٌ يَنتهي على أثَرِهَا مصيرُ الدعوة، ولا يُوجدُ جنودٌ يُدافعون، ولا حواجزَ صَمَّاء، و انقطتِ الأسباب.
وأوضح أنه بالوقوفُ بالنظرِ في حدودِ الدنيا وأسبابِها المحدودةِ، أمرٌ يَضيقُ به الصدر، وتَحزنُ به النفس، فجاءَ قولُ سيدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُوسّعًا لمداركِنا حتى لا نَقِفَ عندَ حدودِ المادّياتِ... (لا تحزنْ إنَّ اللهَ معَنَا)... «ما ظَنُّكَ بِاثنيْنِ اللهُ ثَالثُهُما؟!»، فالمجال مجال البصر الإيماني وليس مجال النظر الإنساني، وينبغي أن يوجد البصر الذي هو أوسع من مجرد الوقوف عند ظروف الحياة والأسباب المحيطة، وأن يعيش الإنسان في معية الله تعالى الذي يقول عن نفسه سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، فليسَ عطاؤُهُ مُتوقِّفًا على سبَب.. وليسَ مددُهُ مُحتاجًا لظروفٍ مُلائمة.
وأشار ألى أنه تجَلَّى هذا المعنى عندما حاصرَ أربعون شابًّا قويًّا دارَ سيدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يحملونَ السيوفَ ليقتلوه فخرجَ دونَ أن يرَوْه، عندما مرَّ سيدُنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخيمةِ أمِّ مَعْبَدٍ فرأى عندَهَا شاةً ضعيفةً ليس بها لبَن فدعا ومسَحَ على ظهرِهَا فحلبْتَ مرتيْنِ وملأَ حليبُها إناءً يُشبعُ جماعةً، وتجلى في قصةِ سُراقَةَ حينما أرادَ أنْ يفوزَ بجائزةِ قريش فيسقطَ عن الفَرَس، وتغوصُ أَرجُلُ الفرَسِ في الرمالِ.
وأكد أنه من معَاني (لا تحزن)، أنه لا تقِفْ ببصرِكَ عندَ حدودِ الحياةِ الماديَّة، بل عليْكَ أنْ ترَى اللهَ سبحانه قبْلَ كلِّ شَيْء.. وبعدَ كلِّ شيْء ومعَ كلِّ شَيء، و أنْ تعيشَ المعيَّة، فاللهُ معَك، ومن كانَ الله معه فلا يحزن.
محمد يوسف
متخصص فى مجال الكتابة وتحرير المقالات والترجمة من اللغتين الإنجليزية والفرنسية والعكس لمدة تزيد عن 8 سنوات – الترجمة الكاملة يدويًا دون الإعتماد على أي مواقع ترجمة. – الدقة في الترجمة وعدم وجود أخطاء – التدقيق النحوي واللغوي للنص المترجم – مراعاة أن يتناسب أسلوب اللغة مع الموضوع
- «يمكن استعادة البصر وعلاج التوحد».. كيف يساهم بحث الحائزين الثلاثة على نوبل في فهم اضطرابات الدماغ؟
- وزير الخارجية الأمريكي: سحب قاذفات قنابل «بي-1» من قاعدة فيرفورد البريطانية جزء من إعادة توزيع الموارد
- السلطات الفرنسية تعلن مصرع رجلين في قارب كان يقل مهاجرين إلى بريطانيا
- «فايننشال تايمز»: إستونيا تحرك قوات نخبة إلى مواقع أقرب من حدود روسيا.. وموسكو تسخر
- في اليوم العالمي لـ«الموئل».. دعوة من مسقط للتحرك بشأن أزمة الإسكان العالمية






