هل تشكل "المعارضة" بديلا عن أحزاب الأغلبية في الحكومة المقبلة؟

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هسبريس من الرباط

الجمعة 02 أكتوبر 2020 - 09:00

يكاد يكون هناك إجماع على فشل الحكومة في تدبير جائحة كورونا، خصوصا بعد مرحلة رفع الحجر الصحي، الأمر الذي جعل المعارضة تغير لهجتها تجاه تحالف العثماني، وهو ما دفع حزب الأصالة والمعاصرة إلى إنهاء الهدنة التي أعلن عنها منذ بداية الجائحة، فهل تشكل المعارضة ممثلة في الاستقلال و"البام" بديلا عن أحزاب الأغلبية في حكومة 2021؟

هسبريس نقلت هذا السؤال إلى الدكتور أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، الذي أجاب بأنه "من الناحية العملية، نحتاج إلى مسافة زمنية لتقييم منهجية إدارة وتدبير الحكومة لجائحة كورونا، نظرا للتحولات السريعة المرتبطة بتدبير هذه الأزمة الاستثنائية، وهو نفس النقاش الذي خيم على الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فهذا السؤال مطروح بقوة في العديد من الانظمة المقارنة، سواء الديمقراطية أو السلطوية".

وفي سياق الحديث عن الخطوط الكبرى المرافقة لتدبير الجائحة، سجل السعيد أنه "تظهر بشكل جلي بعض المنجزات المرتبطة بالقرارات المهيكلة المتخذة بناء على التوجيهات الملكية، غير أنه في مقابل ذلك، هناك الكثير من القضايا التي أثرت بشكل سلبي على العمل الحكومي"، مشيرا إلى "استمرار الأنانية السياسية داخل مكونات الأغلبية الحكومية الهشة الذي جسده الخلاف الحاد حول مشروع شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، وتأخر الأغلبية داخل مجلس النواب في التصويت على مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، بالإضافة إلى الارتباك الحكومي في تدبير الدخول المدرسي وما خلفه من ردود فعل غاضبة حول الاختيار بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري، والإشكالات المتعلقة بتغول القطاع الخاص".

وشدد الباحث في القانون الدستوري على وجود "ضعف كبير على مستوى الاستفادة من الدروس التي خلفتها الجائحة، لا سيما في ما يتعلق ببناء المستشفيات في المناطق النائية والمدن الصغرى"، موضحا أن "الحكومة مازالت تشتغل بمنطق التدبير التقليدي المركزي الذي يستنزف طاقة الأطر والموارد والبنيات الصحية المتواجدة في المدن الكبرى".

"هناك أيضا سوء الحكامة المرتبط بالنقاش والجدل المتعلق بصفقات وزارة الصحة وشح المعلومة السياسية، الأمر الذي دفع البرلمان إلى تشكيل مهمة استطلاعية في هذا المجال"، يقول السعيد الذي لاحظ "ضعف التواصل الحكومي في ما يتعلق بالجانب الإيجابي لمنح الدعم للفنانين، وبغياب أطروحة الحكومة وعدم قدرتها على الدفاع عن موقفها وإقناع الرأي العام بهذا التوجه في ظل زمن سياسي مطبوع بفكرة التقشف".

وحول مدى قدرة المعارضة متمثلة في حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال على أن تشكل بديلا سياسيا للتدبير الحكومي، قال أمين السعيد إن "الارتباك الذي تعاني منه أحزاب الأغلبية ينطبق بشكل نسبي على أحزاب المعارضة التي تشتغل بدون تنسيق، ومتباينة في العديد من القضايا الرئيسية"، موردا أنها "تفتقد إلى بديل مغرٍ ومقنع اجتماعيا واقتصاديا".

وفي هذا الإطار، أكد أستاذ التعليم العالي أنه "باستثناء تنسيق المعارضة المشرك بخصوص إصلاح المنظومة القانونية الانتخابية، فإنها ترافع وتتحرك بشكل انفرادي، وترسل إشارات غير مباشرة إلى أحزاب التحالف الحكومي بخصوص التحالفات التي يمكن أن تنسج ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة"، مضيفا أنه "يصعب الحديث عن البديل سياسيا في ظل أحزاب متموقعة في المعارضة ولها القدرة في دعم التجربة الحالية من خلال التحالفات الانتخابية".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق