تواجه شركتا ميتا بلاتفورمز وسناب، محاكمة في لوس أنجلوس، في أحدث اختبار قانوني لاتهامات تتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، بعدما قالت مدعيتان مراهقتان إن استخدام المنصات تسبب في إصابتهما بمشكلات خطيرة في الصحة النفسية.
وتعد القضية ثاني محاكمة من نوعها تشمل مدعين أفراد يتهمون شركات التواصل الاجتماعي بتصميم منصاتها عمدا بطريقة تؤدي إلى الإدمان، وكانت شركات التواصل الاجتماعي قد خسرت أول محاكمة مماثلة في مارس، وألزمت بتعويضات بلغت 6 ملايين دولار.
وقالت المدعيتان، المشار إليهما في أوراق المحكمة بالحرفين الأولين من اسميهما، إنهما بدأتا استخدام يوتيوب في سن الثالثة أو الرابعة، ثم انضمتا إلى منصات أخرى في نحو التاسعة من العمر، وذكرتا أن خصائص مثل التشغيل التلقائي للمقاطع والتمرير اللانهائي وغيرها من الميزات دفعتهما إلى الاستخدام القهري، ما أدى، بحسب ادعائهما، إلى إصابتهما بالاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل.
ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة بإجراءات اختيار هيئة المحلفين يوم الأربعاء، على أن تستمر لعدة أسابيع، ومن المتوقع أن يدلي الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرج، ورئيس إنستجرام آدم موسيري، والرئيس التنفيذي لشركة سناب إيفان شبيجل، بشهاداتهم.
وكانت المدعيتان قد أقامتا دعوى في البداية ضد تيك توك ويوتيوب التابع لشركة ألفابت، إلى جانب ميتا وسناب، لكن الشركتين توصلتا إلى تسويات مع المدعيتين قبل المحاكمة، كما توصلت المدعية من ولاية إلينوي إلى تسوية مع ميتا، وتتناول المحاكمة مطالبات المدعيتين ضد سناب، إلى جانب مطالبات المدعية من ولاية ميسيسيبي ضد ميتا.
وطلبت ميتا وسناب من القاضية كارولين كول، التي تنظر القضية في المحكمة العليا بلوس أنجلوس، فصل القضيتين وإجراء محاكمتين منفصلتين، بحجة أن نظرهما معا قد يؤدي إلى خلط الأدلة أمام هيئة المحلفين.
ميتا وسناب ترفضان الاتهامات
قال متحدث باسم ميتا إن الشركة لا توافق على الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدا أنها أضافت وسائل حماية إلى منصاتها على مدى عقد. وتمتلك الشركة تطبيقي إنستجرام وفيسبوك.
وأضاف المتحدث أن الصحة النفسية للشباب تتأثر بعوامل متعددة، وأن الأدلة خلال المحاكمة ستوضح ذلك، مشيرا إلى أن المدعية استخدمت تيك توك بدرجة أكبر بكثير من إنستجرام وفيسبوك، وأن ظروفها الشخصية كان لها تأثير كبير على الصعوبات التي واجهتها.
من جانبها، قالت متحدثة باسم سناب إن تطبيق سناب شات يختلف عن منصات التواصل الاجتماعي التقليدية، لأنه لا يفتح على موجز منشورات أو ترتيب لما ينشره الآخرون، مضيفة أن الشركة أضافت إجراءات حماية إلى منصتها.
وأضافت المتحدثة أن الشركة تعتقد أن الأدلة ستثبت أنها وضعت مجتمع المستخدمين في المقام الأول، وأن الاتهامات الموجهة إليها لا تعكس بصورة صحيحة تجارب المستخدمين على سناب شات أو الطريقة التي صممت بها المنصة.
في المقابل، قالت إميلي جيفكوت، محامية المدعية من ولاية ميسيسيبي، إنها تتطلع إلى توضيح مخاطر خصائص مثل موجز المحتوى اللانهائي والتشغيل التلقائي وسلاسل التفاعل المتواصل، وكيف اعتمدت ميتا، وربما سناب أيضا، هذه الخصائص وروجت لها.
قضية اختبار قد تؤثر في آلاف الدعاوى
رفعت المدعيتان دعواهما في عام 2023، وقالتا إنهما كانتا تقضيان ساعات من الليل في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وإنهما فقدتا القدرة على التركيز داخل الفصول الدراسية، كما لجأتا إلى إيذاء النفس باستخدام أساليب ظهرت في مقاطع فيديو على المنصات.
وتطالب المدعيتان بتعويضات لم تحددا قيمتها، تشمل تعويضات عن الأضرار وعقوبات مالية.
وتندرج القضيتان ضمن أكثر من 3 آلاف دعوى رفعها أفراد وجهات أخرى، وجرى توحيدها أمام المحكمة العليا في لوس أنجلوس. واختيرت القضيتان باعتبارهما قضيتين اختباريتين، وهو ما يعني أن الحكم الصادر فيهما قد يؤثر في كيفية تسوية الشركات والمدعين لبقية الدعاوى.
ونفت شركات التواصل الاجتماعي أن تكون قد صممت منصاتها لإدمان الشباب، وقالت إنها اتخذت خطوات لجعل تطبيقاتها أكثر أمانا للمستخدمين الأصغر سنا، كما دفعت بأن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الصادر عام 1996 تحميها عموما من المسؤولية القانونية عن المحتوى الذي ينشئه المستخدمون.
لكن القاضية التي تنظر القضية رفضت اعتبار المادة القانونية مانعا من نظر الدعاوى المتعلقة بطريقة تصميم المنصات، وسمحت للقضيتين بالوصول إلى المحاكمة.
وفي القضية التي صدر الحكم فيها في مارس، خلصت هيئة محلفين في لوس أنجلوس إلى أن ميتا ويوتيوب أهملتا واجباتهما، وانحازت إلى شابة أشير إليها في أوراق المحكمة باسم كالي جي إم. ومنذ ذلك الحين، حددت مواعيد لمحاكمات أخرى، لكن الشركات توصلت إلى تسويات في بعض القضايا، بينما اختار المدعون إسقاط دعاوى أخرى.
دعاوى من الولايات والمناطق التعليمية
تظهر سجلات المحاكم وجود أكثر من 3800 دعوى معلقة أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، رفعتها ولايات ومناطق تعليمية وأفراد بشأن اتهامات مماثلة تتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب.
وفي أغسطس، توصلت ميتا إلى تسويات تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار لتسوية مطالبات قدمتها جميع الولايات والأقاليم الأمريكية تقريبا بشأن تأثير منصاتها على الصحة النفسية للمراهقين. وبموجب الاتفاق، وافقت الشركة على تغيير طريقة وصول المراهقين إلى إنستجرام وفيسبوك.
وقال أعضاء في الفريق القانوني الأعلى لدى ميتا، عقب التسوية، إن الشركة ترى أن القضايا التي رفعها أفراد ومناطق تعليمية يصعب إثباتها في المحاكم أكثر من القضايا التي رفعتها الولايات، لأنها تتطلب من المدعين الربط المباشر بين مشكلات محددة ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة للشركة.
وتستأنف ميتا الحكم الصادر في قضية مارس، بحجة أن المادة 230 كان ينبغي أن تمنع نظر مطالبات المدعية كالي جي إم، ويرى خبراء أن صدور حكم لصالح ميتا في هذه المسألة قد يعطل آلاف الدعاوى المتعلقة بالصحة النفسية للشباب، ويحمي الشركة من التزامات مالية محتملة بمليارات الدولارات، كانت قد وصفتها بأنها تمثل تهديدا خطيرا لمستقبلها.
- وفد شبابي كوري فى جولة سياحية للتعرف على تاريخ الإسكندرية ومعالمها الحضارية
- أستراليا تستعد لمقاضاة «ميتا» وتيك توك بسبب حظر الأطفال على مواقع التواصل
- وزارة الشباب تُدرّب أكثر من 1615 شابًا وفتاة على بناء الشخصية والقيادة وتعزيز الصحة النفسية - الفجر سبورت
- استشاري صحة نفسية يوضح أهم إيجابيات وسلبيات مواقع التواصل (فيديو)
- كيف يجنب الآباء أطفالهم من اضطراب FOMO ويقللون الاعتماد على وسائل التواصل - المساء الاخباري



