مع التقدم في العمر، قد يلاحظ البعض تغيرًا واضحًا في نمط النوم؛ فالسهر الذي كان لا يمثل مشكلة في سنوات الشباب قد يصبح سببًا للإرهاق في اليوم التالي، كما قد يجد الشخص نفسه يستيقظ عدة مرات خلال الليل أو يستيقظ في وقت أبكر من المعتاد دون أن يشعر بأنه حصل على قسط كافٍ من الراحة.
ولا يرتبط تراجع جودة النوم في منتصف العمر بسبب واحد فقط، إذ يمكن أن تتداخل التغيرات الطبيعية في الساعة البيولوجية مع الضغوط اليومية، والأمراض المزمنة، وبعض الأدوية والتغيرات الهرمونية، فضلًا عن تغير نمط الحياة. ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن فهم السبب وراء اضطراب النوم يمثل الخطوة الأولى للتعامل معه وتحسين جودته.
لماذا يصبح النوم أكثر صعوبة في منتصف العمر؟
النوم ليس مجرد عدد من الساعات يقضيها الإنسان في السرير، ولكنه عملية معقدة تتأثر بالساعة البيولوجية، والهرمونات، والحالة الصحية والنفسية، والبيئة المحيطة.
ومع الوصول إلى منتصف العمر، قد تحدث تغيرات تدريجية تجعل النوم أخف وأكثر تقطعًا، وقد يصبح الحفاظ على النوم طوال الليل أكثر صعوبة.
وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تقف وراء تدهور جودة النوم:
1. تغير الساعة البيولوجية
من أكثر التغيرات الطبيعية التي قد تحدث مع التقدم في العمر تغير إيقاع النوم والاستيقاظ.
فالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، والتي تساعد على تحديد أوقات الشعور بالنعاس واليقظة، قد تبدأ في دفع الشخص إلى النوم والاستيقاظ في أوقات أبكر مقارنة بما اعتاد عليه في سنوات الشباب.
ولهذا قد يشعر بعض الأشخاص بالنعاس في وقت مبكر من المساء، ثم يستيقظون في الصباح الباكر حتى إذا لم يكن لديهم ما يستدعي الاستيقاظ.
2. انخفاض النوم العميق وزيادة النوم الخفيف
لا يظل النوم على الدرجة نفسها طوال الليل، بل يمر الجسم والدماغ بمراحل مختلفة من النوم، بعضها أكثر عمقًا من غيرها.
ومع التقدم في العمر، قد تقل الفترة التي يقضيها الشخص في النوم العميق، بينما يصبح النوم أكثر خفة وتقطعًا، ما يجعل الاستيقاظ ليلًا أكثر احتمالًا.
وهذا يفسر لماذا قد ينام الشخص عدد ساعات يبدو مناسبًا، لكنه يستيقظ في الصباح وهو يشعر بأن النوم لم يكن مريحًا أو متواصلًا بدرجة كافية.
3. الأمراض المزمنة والألم
يزداد احتمال الإصابة ببعض الأمراض المزمنة خلال منتصف العمر، وقد يكون لهذه الحالات تأثير مباشر أو غير مباشر على النوم.
ومن بين الحالات التي ارتبطت بمشكلات النوم مرض السكري من النوع الثاني، وفشل القلب، وبعض الأمراض العصبية، إلى جانب الألم المزمن الذي يصبح أكثر شيوعًا لدى بعض الأشخاص مع التقدم في العمر.
وقد يؤدي الألم المستمر إلى الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل أو صعوبة الاستمرار في النوم، ما ينعكس على الطاقة والتركيز خلال النهار.
4. بعض الأدوية قد تؤثر على النوم
مع ظهور مشكلات صحية جديدة، قد يحتاج الشخص إلى تناول أدوية مختلفة، وبعضها يمكن أن يؤثر في نمط النوم كأحد آثاره الجانبية.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن بعض مضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا، المستخدمة في علاج بعض أمراض القلب أو الحالات الأخرى، قد ترتبط لدى بعض الأشخاص بتغيرات في النوم.
كما أُشير إلى أن أدوية خفض الكوليسترول من مجموعة الستاتينات قد تؤثر في النوم في حالات نادرة جدًا.
لذلك، إذا بدأ اضطراب النوم بعد استخدام دواء جديد، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب بدلًا من إيقاف الدواء من تلقاء النفس.
5. التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا مهمًا في تنظيم النوم، ومن بينها الميلاتونين (Melatonin)، الذي يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ومع التقدم في العمر، قد ينخفض إنتاج الميلاتونين، وهو ما يمكن أن يؤثر في توقيت النوم وطبيعته.
أما لدى النساء، فقد تتزامن سنوات منتصف العمر مع مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، وما يصاحبها من تغيرات هرمونية.
وقد تؤدي أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي إلى إيقاظ المرأة أكثر من مرة أثناء الليل، وبالتالي تراجع جودة النوم.
6. اضطرابات النوم تصبح أكثر شيوعًا
لا ينبغي اعتبار كل اضطراب في النوم نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، إذ قد تكون المشكلة أحيانًا مرتبطة باضطراب نوم يحتاج إلى تقييم متخصص.
ومن أبرز اضطرابات النوم التي قد تظهر أو تزداد مع العمر:
انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم:
يحدث عندما يتكرر اضطراب التنفس أثناء النوم، ما قد يؤثر في الحصول على نوم متواصل ومريح.
الأرق:
يتمثل في صعوبة النوم أو الاستمرار فيه، خصوصًا عندما تصبح المشكلة متكررة وتؤثر في أداء الشخص خلال النهار.
متلازمة تململ الساقين:
تسبب رغبة ملحة في تحريك الساقين، وقد تظهر بصورة أكبر خلال فترات الراحة أو ليلًا، مما يجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.
7. تغيرات نمط الحياة
قد لا يكون السبب طبيًا في كل مرة؛ ففي منتصف العمر تتغير مسؤوليات الحياة لدى كثير من الأشخاص.
وقد يؤدي انخفاض النشاط البدني أو الجلوس لفترات طويلة إلى التأثير في جودة النوم، بينما قد تجعل مسؤوليات الأسرة والعمل من الصعب الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
كما أن الاستيقاظ المتكرر لرعاية أحد أفراد الأسرة أو العمل لساعات متأخرة يمكن أن يؤدي إلى اضطراب الجدول اليومي، ومع تكرار ذلك يصبح النوم غير منتظم.
8. التوتر والقلق
تزداد الضغوط والمسؤوليات لدى كثير من الأشخاص خلال منتصف العمر، سواء كانت مرتبطة بالعمل أو الأسرة أو العلاقات أو الأمور المالية.
والمشكلة أن التفكير المستمر في هذه الضغوط قد لا يتوقف بمجرد دخول السرير.
وقد يجد الشخص نفسه مرهقًا جسديًا، لكنه غير قادر على تهدئة ذهنه، فتزداد صعوبة الاستغراق في النوم أو العودة إليه بعد الاستيقاظ.
كما تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى وجود علاقة متبادلة بين القلق والنوم؛ فالقلق قد يفسد النوم، بينما يمكن أن يؤدي النوم السيئ بدوره إلى زيادة الشعور بالقلق.
ماذا يحدث للجسم عند قلة النوم؟
يحتاج البالغون عمومًا إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا، وقد يؤثر عدم الحصول على النوم الكافي بصورة مستمرة في العديد من جوانب الصحة.
ولا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالنعاس في الصباح، بل قد ترتبط أيضًا بتراجع التركيز والانتباه والذاكرة، وتغير الحالة المزاجية، وزيادة القلق، إلى جانب ارتباطها بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض المشكلات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.
كما يلعب النوم دورًا مهمًا في عمل جهاز المناعة والحفاظ على قدرة الجسم على أداء وظائفه بصورة طبيعية.
كيف تحسن نومك في منتصف العمر؟
الخبر الجيد أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تساعد على تحسين النوم، خاصة عندما تكون المشكلة مرتبطة بنمط الحياة.
حافظ على موعد ثابت للنوم والاستيقاظ
حاول الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة كل يوم، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية.
اجعل غرفة النوم مناسبة للراحة
يفضل أن تكون غرفة النوم هادئة ومظلمة ودرجة حرارتها مريحة، لأن البيئة المحيطة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الاستمرار في النوم.
قلل الشاشات قبل النوم
استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية حتى وقت متأخر قد يجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص، لذلك من المفيد تخصيص فترة هادئة بعيدًا عن الشاشات قبل موعد النوم.
انتبه للكافيين
إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، حاول قصر تناول المشروبات المحتوية على الكافيين على ساعات الصباح أو بداية فترة الظهيرة، بدلًا من تناولها في وقت متأخر من اليوم.
مارس الرياضة بانتظام
النشاط البدني المنتظم يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من روتين النوم الصحي، لكن توقيت وشدة التمرين قد يحتاجان إلى مراعاة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يلاحظون أن التمارين القوية ليلًا تجعل النوم أصعب.
تجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم
تناول وجبة كبيرة بالقرب من موعد النوم قد يكون غير مريح لبعض الأشخاص، لذلك يمكن أن يساعد تنظيم مواعيد الوجبات على جعل فترة الليل أكثر راحة.
جرب تقنيات الاسترخاء
التأمل وتمارين اليقظة الذهنية وغيرها من أساليب الاسترخاء قد تساعد على تهدئة الجسم والعقل، خصوصًا إذا كان التوتر أحد الأسباب التي تجعل الأفكار تستمر في العمل قبل النوم.
متى يحتاج اضطراب النوم إلى زيارة الطبيب؟
ليس من الضروري أن يكون الاستيقاظ ليلًا أو تغير موعد النوم علامة على وجود مرض، لكن استمرار المشكلة أو تأثيرها الواضح في الحياة اليومية يستدعي الانتباه.فإذا لم تتحسن جودة النوم رغم تعديل العادات، أو أصبح قلة النوم تؤثر في التركيز والطاقة والمزاج والقدرة على أداء المهام اليومية، فمن الأفضل التحدث مع الطبيب أو أخصائي النوم.كما أن وجود أعراض تشير إلى اضطراب نوم، مثل مشكلات التنفس أثناء النوم أو الاستيقاظ المتكرر بصورة غير مبررة، يستحق التقييم الطبي بدلًا من افتراض أن السبب هو العمر فقط.



