من الحبة إلى الرغيف.. «الفجر سبورت الاخباري» داخل صومعة ميت غمر ومطحن سندوب لرصد رحلة القمح في الدقهلية
سعة تخزينية 60 ألف طن.. منظومة إلكترونية تراقب الحرارة والرطوبة على مدار الساعة.. و300 ألف طن قمح استقبلتها المحافظة خلال الموسم
في قلب محافظة الدقهلية، حيث تتقاطع منظومة التخزين الحديثة مع مراحل تصنيع الدقيق المدعم، تبدو صومعة ميت غمر إحدى أهم حلقات تأمين المخزون الاستراتيجي من القمح، بينما يمثل مطحن سندوب التابع لشركة مطاحن شرق الدلتا المحطة التالية في رحلة تحويل الحبوب إلى دقيق يصل يوميًا إلى آلاف المخابز المنتجة لرغيف الخبز المدعم.
وخلال جولة ميدانية لـ«الفجر سبورت الاخباري» داخل صومعة ميت غمر ومطحن سندوب، كشفت قيادات التموين وخبراء التشغيل تفاصيل منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في التخزين والمتابعة والصرف والطحن، بما يضمن الحفاظ على جودة القمح وتقليل الفاقد وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة.
5 صوامع رئيسية و300 ألف طن سعات تخزينية
قال المحاسب علي حسن عبد الفتاح، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالدقهلية، إن المحافظة تضم خمس صوامع رئيسية لتخزين القمح بإجمالي سعات تخزينية تقترب من 300 ألف طن، موزعة بين جهات مختلفة تشمل الشركة المصرية للصوامع وشركة مطاحن شرق الدلتا، إلى جانب نحو 30 موقعًا للتجميع والتخزين تشمل الصوامع والشون التابعة للجهات المختلفة.
وأوضح أن صومعة ميت غمر التابعة للشركة المصرية للصوامع تعد من أكبر الصوامع بالمحافظة، حيث تبلغ سعتها التخزينية 60 ألف طن، وتؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على القمح لفترات طويلة قبل صرفه إلى المطاحن وفق البرامج التشغيلية المعتمدة.
وأضاف أن المحافظة تمتلك أيضًا مواقع تخزين وشونًا تابعة للبنك الزراعي المصري، فضلًا عن صومعتين تابعتين لشركة مطاحن شرق الدلتا، بينما تتجاوز السعات التخزينية للشون مئات الآلاف من الأطنان، ما يعزز قدرة المحافظة على استيعاب محصول القمح خلال مواسم التوريد.
وأشار إلى أن مستهدف توريد القمح خلال موسم 2026 بلغ نحو 280 ألف طن، إلا أن الكميات الموردة تجاوزت المستهدف ووصلت إلى نحو 300 ألف و500 طن، مؤكدًا أن تحديد مستهدف الموسم المقبل يرتبط بالمساحات المزروعة وإنتاجية المحصول.
12 خلية تخزين ومنظومة «SCADA» للمراقبة والتحكم
ومن داخل غرفة التحكم الرئيسية، أوضحت المهندسة آلاء فخري، مهندس التحكم والصيانة بصومعة ميت غمر، أن الصومعة تضم 12 خلية تخزين تبلغ سعة كل منها 5 آلاف طن، بإجمالي 60 ألف طن، بالإضافة إلى ثلاث خلايا مخصصة للصرف والتداول.
وأكدت أن منظومة التشغيل تعتمد على نظام «SCADA» الإلكتروني الذي يتيح متابعة جميع المعدات والخلايا من خلال غرفة تحكم مركزية، حيث يتم رصد ساعات تشغيل المعدات وحالة التشغيل ودرجات الحرارة والرطوبة داخل الخلايا بشكل لحظي.
وأضافت أن كل خلية مزودة بحساسات وكابلات لقياس درجات الحرارة والرطوبة بصورة مستمرة، بينما تتدخل منظومة التبريد تلقائيًا عند ارتفاع درجات الحرارة إلى الحدود المسموح بها، حفاظًا على جودة القمح المخزن ومنع حدوث أي تغيرات قد تؤثر على سلامته.
وأشارت إلى وجود جهاز متخصص لمتابعة حجم المخزون داخل كل خلية بصورة دقيقة، بما يسمح بإدارة عمليات التخزين والصرف بكفاءة عالية، فضلًا عن منظومة إلكترونية متكاملة لتسجيل حركة السيارات منذ دخولها البوابة وحتى مغادرتها الموقع بعد الانتهاء من إجراءات الوزن والتوريد أو الصرف.
رحلة القمح داخل الصومعة
من جانبه، أوضح المهندس إبراهيم نعمان، المهندس الميكانيكي بصومعة ميت غمر، أن استقبال القمح يبدأ بسحب عينة وفحصها لتحديد نسبة الرطوبة والكثافة والوزن النوعي ومدى مطابقتها للاشتراطات الفنية.
وأشار إلى أن القمح لا يتم قبوله للتخزين إلا إذا كانت نسبة الرطوبة أقل من 14%، حفاظًا على جودة التخزين ومنع تعرض الحبوب لأي مشكلات قد تنتج عن ارتفاع الرطوبة.
وأضاف أن رحلة القمح تبدأ من منطقة الاستقبال المعروفة باسم «النورة»، ثم ينتقل عبر النواقل والروافع إلى خلايا التخزين، حيث تضم الصومعة أربع روافع رئيسية لنقل القمح إلى أعلى البرج قبل توزيعه على الخلايا المخصصة.
وأوضح أن كل خلية تحتوي على منظومة متطورة لمراقبة الحرارة والرطوبة، وعند تسجيل أي ارتفاع غير طبيعي ترسل الحساسات إشارات مباشرة إلى غرفة التحكم لتشغيل أنظمة التبريد والتعامل مع الحالة فورًا.
كما تضم الصومعة منظومة متكاملة لشفط الأتربة والغبار عبر ثلاثة فلاتر رئيسية للحد من الانبعاثات والحفاظ على بيئة التشغيل، فضلًا عن وحدة غربلة تستخدم عند الحاجة لتنقية بعض الشحنات قبل التخزين.
أكثر من 46 ألف طن قمح داخل الصومعة
وقال ممدوح سامي إبراهيم، مدير صيانة الحبوب بمديرية التموين بالدقهلية، إن الرصيد الحالي داخل صومعة ميت غمر يبلغ نحو 46 ألفًا و710 أطنان من القمح، منها 23 ألفًا و500 طن من القمح المحلي، و23 ألفًا و210 أطنان من القمح المستورد.
وأوضح أن عمليات الصرف تتم وفق برامج تشغيل محددة تخدم مطاحن الدقهلية والمطاحن المرتبطة بالمنظومة، مع الالتزام بنسبة خلط تبلغ 50% للقمح المحلي و50% للقمح المستورد لإنتاج الدقيق المدعم.
وأضاف أن المنظومة الحالية تعتمد على ربط كميات القمح المنصرفة بالطاقة الإنتاجية الفعلية لكل مطحن، بما يحقق ترشيدًا في السحب ويضمن توافق الكميات مع احتياجات التشغيل اليومية.
من الصومعة إلى المطحن.. كيف يتحول القمح إلى دقيق؟
وفي مطحن سندوب التابع لشركة مطاحن شرق الدلتا، استعرض المهندس أبو زيد السيد، رئيس قطاع مطاحن شرق الدلتا بالدقهلية، المراحل الفنية التي يمر بها القمح قبل تحوله إلى دقيق مدعم.
وأوضح أن المطحن تبلغ قدرته التصميمية 500 طن يوميًا، بينما يعمل حاليًا بطاقة تصل إلى 400 طن وفق البرنامج التشغيلي المعتمد.
وأشار إلى أن القمح يبدأ رحلته داخل المطحن بمرحلة الاستقبال ثم التنظيف والغربلة للتخلص من الشوائب، قبل الانتقال إلى مرحلة التكييف وإضافة المياه وفق نسب محددة، وهي مرحلة تستغرق ما بين 8 و10 ساعات بهدف تجهيز الحبوب لعمليات الطحن.
وأضاف أن القمح ينتقل بعد ذلك إلى السلندرات ومراحل الطحن المتتالية، ثم إلى مراحل التنعيم والفصل حتى يتم فصل الأندوسبرم عن النخالة والوصول إلى نسبة استخراج تبلغ 87.5%.
وأوضح أن الدقيق الناتج ينتقل إلى صوامع التعبئة ومنها إلى ماكينة التعبئة الآلية «كاروسيل»، قبل تحميله على السيارات وتوجيهه إلى المستودعات والمخابز وفق برامج التوزيع.
وأكد أن المطحن يلتزم بجميع اشتراطات السلامة والصحة المهنية، ويخضع لمتابعات دورية من الجهات المختصة للتأكد من كفاءة نظم الحماية ووسائل الأمان داخل خطوط الإنتاج.
وتعكس منظومة صومعة ميت غمر ومطحن سندوب حجم التطور الذي شهدته البنية التحتية لتخزين وتداول القمح في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا في إدارة المخزون الاستراتيجي، ومتابعة جودة الحبوب، وضمان وصول الدقيق إلى المخابز بكفاءة، بما يدعم منظومة الخبز المدعم ويحافظ على الأمن الغذائي للمواطنين.
- إزاى دماغك بيفهم الصوت؟.. رحلة الموجات الصوتية داخل الأذن
- سقوط تريلا محملة بالرمال في مصرف بالدقهلية - الفجر سبورت
- تفاصيل مصرع كهربائي صعقا داخل مدرسة أثناء صيانتها بالدقهلية
- الداخلية تضبط المتهمين بفيديو اللهو واللعب داخل مسجد في الدقهلية .. بوابة الفجر سبورت
- الفجر سبورت .. وزير التعليم ومحافظ الدقهلية يعقدان لقاءً موسعًا مع مديري الإدارات التعليمية



