المغرب... ما علاقة سحب مشروع القانون الجنائي بـ"الإثراء غير المشروع" والحريات الفردية

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتباين الآراء بشأن دوافع سحب مشروع القانون الذي ظل حبيس الرفوف في مجلس النواب منذ العام 2016، ولم تتمكن الحكومة السابقة من المصادقة عليه.

يذهب بعضهم إلى أن أسباب سحب القانون ترتبط بالنصوص الخاصة بالإثراء غير المشروع، فيما يشير بعضهم الآخر إلى أن هناك  تعديلات يمكن إدخالها على معظم النصوص.

الإثراء غير المشروع

تنص العقوبات المقترحة بالمشروع على المعاقبة بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة تساوي ضعف قيمة الأموال المتحصل عليها بطريقة غير مشروعة، في حق كل من ارتكب جناية الإثراء غير المشروع، فيما يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة من مليون إلى 10 ملايين درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط، كل من ارتكب محاولة إخفاء مظاهر الإثراء غير المشروع.

© AFP 2021 / FADEL SENNA

وتتضمن العقوبات ضمن الفصل 23 من مقترح القانون ذاته غرامة من مليون إلى 50 مليون درهم لكل من كان في وضعية السكوت على تضارب المصالح، فيما ينص الفصل 24 على السجن من سنة إلى سنتين، وغرامة من 5 ملايين درهم 10 ملايين درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط، لكل من تعمد نشر المستندات المتعلقة بالبحث والتدقيق أو مضمونها خلال مرحلة سرية البحث، دون الإخلال بالعقوبات الأشد، بحسب "هسبريس".

وبحسب مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الأخيرة قررت سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان لصعوبة مناقشته بشكل مجزأ.

واعتبر بايتاس أنه "يصعب في كل مرة مناقشة مقتضى من مقتضيات هذا القانون"، مشيرا إلى أن ما كان يعاب على الحكومة السابقة هو عدم وضعه بشكل كامل على أنظار البرلمانيين لمناقشته في شموليته"، بحسب هسبريس.

بعد سحب الحكومة لمشروع القانون طالب تحالف ربيع الكرامة بتعديل العديد من النصوص الخاصة بالحريات الفردية، فيما عارض البعض التعديلات التي يطمح لها التحالف.

إعادة بناء القانون الجنائي

في البداية قالت حياة النديشي رئيس تحالف "تحالف ربيع الكرامة من أجل تشريعات تحمي النساء من العنف، وتناهض التمييز بسبب الجنس"، إن المطلب الجوهري هو إعادة بناء القانون الجنائي بالشكل والمضمون الذي يتطابق والعدالة الجنائية المستجيبة للنوع الاجتماعي وتضمن الحقوق والحريات.

الإجهاض والعلاقات الرضائية

ينص الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي على أن "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية تكون جريمة فساد ويُعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة".

ووقّع نحو 10 آلاف مواطن ومواطنة في المغرب، نهاية العام 2019 على عريضة تحت اسم "خارجون عن القانون"، تتضمن هذه العريضة الاعتراض على القوانين التي تجرم الإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية والمثلية.

مطالب أخرى يسعى لها التحالف منها "تجريم التعذيب النفسي، والتمييز في الحقوق المدنية، وتجريم الرشوة الجنسية، الاغتصاب الزوجي".

وأضافت النديشي في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن التحالف يطالب باعتبار الإجهاض مشكلة صحية عمومية، ما يتطلب إلغاء صفة التجريم عنه متى كان طبيا مع تبسيط مساطره.

كما يطالب التحالف بتشديد العقوبات في جرائم النوع متى كان للمعتدي علاقة قرابة أو وصاية مع الضحية، وكذلك عدم فتح باب الإفلات من العقاب عبر التنازلات في الشكايات الخاصة بجرائم النوع، أو عبر دفع الغرامات بديل العقوبة.

وأشارت إلى ضرورة إلغاء صفة التجريم للعلاقات الرضائية بين الراشدين، إضافة إلى مطالب أخرى رفعها التحالف لمجلس النواب.

تفاؤل تجاه الحكومة

حالة من التفاؤل تجاه الحكومة الحالية، حيث ترى النديشي أن تصريح وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، أفاد أن السحب جاء لعدة أسباب منها عدم ملاءمته مع التزامات المغرب الدولية، خاصة في الشق المتعلق بالحريات.

تتباين الآراء بشأن المطالب التي يرفعها التحالف، حيث يرى البعض أنها تترتب عليها العديد من المخاطر منها إنجاب الأطفال خارج إطار الزواج وهو ما يشكل أزمة معقدة.

في حين ترد رئيسة التحالف بأن منهج التحالف قائم على مجموعة من الاستراتيجيات، منها الاعتماد على معطيات ومؤشرات من الواقع، وتعتمد على تقارير رسمية.

وأوضحت أن المعدل السنوي المحاكمات العلاقات الرضائية تبلغ 15181 قضية، وأن الأرقام الخاصة بالإجهاض السري مخيفة لدرجة كبيرة.

أهداف أخرى

من ناحيتها قالت خديجة الرياضي، القيادية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن البعض يعتبر أن سحب مشروع القانون الجنائي هو قرار سببه وجود الفصل الذي يتكلم عن تجريم الإثراء غير المشروع.

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن الحكومة السابقة لم تكن لديها الجرأة لتحريك الملف الثقيل المتعلق بالقانون الجنائي.

وترى أن البعض كانوا يدعون الدفاع عن الحريات الفردية لأغراض سياسية تتعلق فقط بإحراج حكومة "الإسلاميين".

© AFP 2021 / FADEL SENNA

تتابع الحقوقية المغربية بقولها، إن:" الحكومة السابقة لم تكن مستقلة كما كل الحكومات، وأنها تتحرك بإرادة الحاكمين الحقيقيين الماسكين بزمام الأمور، وان ذلك اتضح جليا في توقيع حكومة العثماني على اتفاقية التطبيع". ما رأي الشارع

فيما يتعلق بموقف الشارع المغربي تشير الحقوقية إلى أن الرأي العام تصنعه السياسات العمومية، وأنهم يطالبون دائما باحترام حرية التعبير للجميع والولوج المتساوي لكل الآراء إلى الإعلام العمومي حتى يفتح النقاش العمومي في كل القضايا وحينها يمكن معرفة الرأي العام.

بشأن التعديلات التي يمكن إدخالها على القانون ترى أنه الحقوقية المغربية، أنه يمكن إضافة بعض الرتوشات، كما جرى سابقا في قضية الحق في الإيقاف الإرادي للحمل من طرف النساء الحوامل غير الراغبات في الأمومة، والذي تم على إثر مطالب اجتماعية برفع التجريم عنه.

كذلك التغيير الطفيف في الفصل 475 الذي كان يسمح لمغتصبي الطفلات في الإفلات من العقاب، وتعديلات أخرى.

تعديلات دون نتائج

وأوضحت أن القانون الجنائي عرف أكثر من 30 تعديلا منذ صدوره سنة 1962. لكنها لم تغير من جوهره كقانون رجعي، يحمي النظام العام وليس قانونا يحمي الحقوق والحريات.

وتستبعد الرياضي أن تأتي الحكومة الحالية بمشروع يتلاءم مع ما صادقت عليه الدولة من اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان.

مخاطر مجتمعية

فيما قالت الحقوقية فاطمة بوغنبور، إنه يجب مراعاة عدم الخلط بين العلاقات الرضائية والاعتداءات الجنسية، وأنه لا يجب تهديد سلامة النساء ووضع جرائم الاغتصاب تحت طائلة العلاقات الرضائية، بما يصعب معه التمييز بين إثبات جريمة الاغتصاب والعلاقة الرضائية.

وترى في حديثها لـ"سبوتنيك"، أنه يجب إعادة تعريف بعض الجرائم، مثل جريمة الاغتصاب لتشمل بعض الأفعال الأخرى، كذلك الاغتصاب الزوجي، وجريمة الإخلال العلني بالحياء، وتجريم التمييز بسبب الجنس في الحقوق المدنية.

الأطفال غير المعترف بهم

يشكل الأطفال غير المعترف بهم أزمة كبيرة، خاصة الذين يولدون نتيجة علاقات رضائية أو عمليات اغتصاب في العديد من البلدان، وهنا تشير بوغنبور، إلى أنه لا يجب فتح باب العلاقات الرضائية على مصراعيه، حتى لا تزداد الأزمة تعقيدا.

وترى أن المطالبة بذلك يمثل إشكالية خاصة أن هناك الكثير من الحقوق الفردية يجب تحقيقها قبل المطالبة بحرية أفعال غالبا من تكون النية من خلفها إجرامية.

عقوبة الإجهاض

يعاقب الفصل 449 من القانون الجنائي المغربي "من أجهض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه، سواء كان ذلك بطعام أو شراب أو عقاقير أو تحاليل أو تحايل أو عنف أو أي وسيلة أخرى، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من 200 إلى 500 درهم، وإذا نتج عن ذلك موتها فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة".

0 تعليق