انقلاب وطوارئ وإدانات دولية.. ميانمار في قبضة الجيش

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هو الانقلاب الثاني على مستشارة الدولة في ميانمار أونغ سان سوتشي، والتي انقلب عليها الجيش الميانماري مرتين، ليقبض معها على كامل الدولة ويعتقل غالبية قادة الحزب الحاكم.

 

وفجر اليوم، أعلن الجيش في ميانمار سيطرته على مقاليد الحكم، وتولي إدارة البلاد لمدة عام بعد ساعات من اعتقاله مستشارة الدولة سوتشي، ورئيس البلاد وين مينت ومسؤولين كبار آخرين ردا على ما قال إنه تزوير للانتخابات التي جرت في نوفمبر الماضي.

 

ومن جانبها توعدت الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات ضد قادة الانقلاب إذا لم يتراجعوا عنه، وينتظر أن يجتمع مجلس الأمن الخميس المقبل لمناقشة الأوضاع في هذا البلد.

 

وفي بيان عبر محطة تلفزيونية مملوكة له، قال الجيش إن السلطة نُقلت للقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال مين أونغ هليانغ، كما أعلنت حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة عام، كما أعلن التلفزيون الرسمي عبر حسابه بفيسبوك تعذر استمرار البث نتيجة "أعطال فنية".

 

وقال الجيش إن "هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على استقرار الدولة" متهما اللجنة الانتخابية بعدم معالجة "المخالفات الهائلة" التي حدثت بالانتخابات التشريعية، زاعما وجود 10 ملايين حالة تزوير بالانتخابات التي جرت في 8 نوفمبر الماضي، وطالب بالتحقيق في الأمر، داعيا مفوضية الانتخابات للكشف عن لوائح التصويت للتحقق منها.

 

 

بالمقابل، نفت مفوضية الانتخابات الخميس الماضي مزاعم التزوير، وأكدت أن الاقتراع كان "حرا ونزيها وذا مصداقية" لكنها أقرت بوجود "ثغرة" في قوائم الناخبين.

 

ويأتي الانقلاب بعد أيام من توتر متصاعد بين الحكومة المدنية بقيادة سان سوتشي وبين الجيش، مما أثار مخاوف من استيلاء العسكر على السلطة في أعقاب انتخابات نوفمبر الماضي التي فاز فيها حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" بأغلبية ساحقة.

 

من جهته، قالت مصادر في كوالالمبور القريبة من ميانمار، إن الانقلاب العسكري في ميانمار لم يكن مفاجئا، فقد صدرت الأسابيع الأخيرة مؤشرات على اعتزام الجيش السيطرة على السلطة ردا على ما قال إنه تزوير الانتخابات الماضية، وإنه يريد تصحيح الأوضاع في البلاد.

 

وقد سبق لحزب "اتحاد التضامن من أجل التنمية" أن طعن في نزاهة الانتخابات التي فاز فيها حزب سان سوتشي، وطلب من الجيش التدخل، وهو مقرب من المؤسسة العسكرية.

 

 

وأضافت المصادر، أن ردود الفعل الداخلية على الانقلاب غير واضحة حتى الساعة، ما عدا توقع الحزب الحاكم اعتقال كافة قياداته، بعد اعتقال المستشارة ورئيس الدولة.

 

وطالب متحدث باسم حزب سان سوتشي الشعب "بعدم الرد بتهور والعمل وفقا للقانون" في حين أفادت رويترز بتعطل شبكات الإنترنت وخدمات الهاتف بالعاصمة نايبيداو ويانغون كبرى مدن البلاد وعاصمتها السابقة.

 

في الغضون، دعا حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" الحاكم في ميانمار، الشعب إلى معارضة استيلاء الجيش على السلطة وعدم السماح بعودة الديكتاتورية العسكرية.

 

وقال الحزب في بيان نشره، الإثنين، عبر صفحته على فيسبوك، إن ما قام به الجيش عمل غير شرعي، وإنه يعتبره تهميشا لإرادة الشعب والدستور.

 

 

وردا على الانقلاب، أصدر البيت الأبيض الأمريكي بيانا قال فيه إن واشنطن تتابع التقارير بشأن اتخاذ الجيش في ميانمار "خطوات لتقويض العملية الديمقراطية" في البلاد، ومن ضمنها اعتقال مستشارة الدولة ومسؤولين مدنيين آخرين.

 

وذكر البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تعارض أي محاولة لتغيير نتائج الانتخابات التي جرت أخيرا، أو إعاقة عملية التحول في ميانمار، وأنها ستتخذ إجراءات ضد المسؤولين ما لم يتم إلغاء هذه الخطوات، وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إنه يجب على جيش ميانمار التراجع عن الإجراءات التي اتخذها على الفور، وإطلاق سراح المعتقلين.

 

كما دعت أستراليا جيش ميانمار لإطلاق سان سوتشي وزعماء سياسيين آخرين، متهمة الجيش "بالسعي مرة أخرى للسيطرة" على البلاد، وقالت وزيرة الخارجية ماريز باين في بيان "ندعو الجيش إلى احترام سيادة القانون، وحل النزاعات من خلال آليات قانونية، والإفراج الفوري عن جميع القادة المدنيين وغيرهم ممن تم احتجازهم بشكل غير قانوني".

 

 

ومن جانبه ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بشدة باعتقال جيش ميانمار مستشارة الدولة وزعماء سياسيين آخرين، وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين أن مجلس الأمن يخطط لعقد اجتماع بشأن ميانمار الخميس المقبل، وأضاف دبلوماسي للوكالة أنه قد يتم تقديم موعد اجتماع المجلس في ضوء التطورات الأخيرة.

 

وأضاف جوتيريش أنه مع "الإعلان عن نقل كل السلطات التشريعيّة والتنفيذية والقضائية إلى الجيش" فإن "هذه التطورات تشكل ضربة قويّة للإصلاحات الديمقراطية في ميانمار".

 

بدورها أعربت وزيرة خارجية نيوزيلندا نانايا ماهوتا، عن قلقها العميق بشأن تولي الجيش زمام الأمور في ميانمار. ودعت ماهوتا، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، إلى إطلاق سراح جميع الفاعلين السياسيين المحتجزين، بمن فيهم الرئيس وين مينت والمستشارة أونغ سان سو تشي.

 

وأكدت دعم بلادها للمؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون في ميانمار، مشيرة إلى ضرورة احترام الإرادة الديمقراطية للشعب.

 

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الإندونيسية، أنها "تشعر بالقلق" إزاء التطورات السياسية الأخيرة في ميانمار. وأضافت الوزارة في بيان عبر تويتر: "تدعو إندونيسيا جميع الأطراف لضبط النفس والانخراط في حوار للحيلولة دون تفاقم الوضع ولإيجاد حلول للتحديات الراهنة".

 

يشار إلى أن جيش ميانمار حكم البلاد منذ استقلالها عام 1948 حتى 2011، إذ أجريت حينها انتخابات أفرزت ديمقراطية ناشئة غير مستقرة، واستمرت سطوة الجيش داخل دواليب السلطة، ومنها حيازته على 25% من أعضاء البرلمان.

 

ويأتي الانقلاب بالتزامن مع أول جلسة مقررة لمجلس النواب المنبثق عن الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

0 تعليق