لماذا أشعل وفد التفاوض مع إسرائيل خلافات سياسية ودستورية في لبنان؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وحذرت رئاسة مجلس الوزراء من مخالفة النص الدستوري، الذي ينص على أن يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئاسة الحكومة.

© REUTERS / AZIZ TAHER

وأعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية عن أسماء وأعضاء الوفد العسكري اللبناني التقني المشارك في المفاوضات، التي تنطلق الأربعاء، ولم يستشر رئيس الجمهورية رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في هذا الملف. 

وطرح البعض تساؤلات بشأن طبيعة هذه الخلافات وكيف يمكن أن تؤثر على وفد التفاوض، وعلى موقف لبنان في ظل استعداد الجانب الإسرائيلي بشكل جيد لتلك المفاوضات الحساسة والمهمة.

وفد التفاوض وخلافات حكومية

أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين، رئيسا، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي.

وقال عون إن "الاجتماعات ستعقد في قاعدة للأمم المتحدة قرب الحدود في جنوب لبنان، وسيشارك في الاجتماعات ممثلو الولايات المتحدة ومنسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان".

وحذرت رئاسة مجلس الوزراء من مخالفة النص الدستوري، وذكر الكتاب الصادر عن رئاسة الحكومة بالمادة 52 من الدستور، معتبرا أنه "يظهر من نص هذه المادة الدستورية أن التفاوض يعود لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وبالاتفاق في ما بينهما، وهو أمر تكرس بوضوح بنص القرار الصادر عن مجلس الوزراء عام 2015".

© REUTERS / AZIZ TAHER

وبموجب كتب التفاوض عن دوائر القصر الجمهوري في هذا الخصوص، التي تشير جميعها إلى وجوب الحصول على موافقة رئيس الوزراء قبل المباشرة بالتفاوض". التعاطي اللبناني

قال النائب في البرلمان اللبناني قاسم هاشم إن "الاختلاف في تفسير الكثير من المواد الدستورية والتعاطي معها ليس بجديد، وهنالك الكثير من التباينات بين الفرقاء السياسيين لمقاربتهم المواد الدستورية لأكثر من مادة وفي أكثر من قضية، وليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أن "المادة 52 من الدستور واضحة وتقول إن رئيس الجمهورية هو المعني بموضوع المفاوضات للاتفاقيات والمعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولاحقا يجب أخذ موافقة مجلس الوزراء، وأي اتفاقيات أخرى يترتب عليها إضافة مادة أو تجديد سنة بعد سنة يحتاج إلى مجلس نيابي".

وتابع: "بطبيعة الحال دائما يكون هناك قراءات مختلفة وعندما يكون هنالك وضع سياسي معين في لبنان بين المسؤولين وبين من هم في المواقع الرسمية نتيجة تركيبة النظام القائم على التعددية الطائفية، وهو ولاد أزمات، للأمور الصغيرة والكبيرة، وهذا دائما ما يواجه اللبنانيون". 

وأكد أن "التفاهم هو الأساس وعادة لا بد أن تكون العلاقة بين السلطات قائمة على حدود معينة وعلى التعاون بين كل السلطات، وليست هذه المرة الأول وقد لا تكون الأخيرة".

© REUTERS / AZIZ TAHER

وأكمل: "هذا واقعنا وتركيبة نظامنا، القائم على الديمقراطية التوافقية التي لا تشبه الديمقراطيات، نتيجة التعددية في لبنان والطائفية المتحكمة في كل مفاصل الحياة السياسية".

واستطرد: "قد نرى التباين اليوم مع المفاوضات ومع غيرها والكثير من المواد الدستورية عندما يتم مقاربة أي مادة من زوايا مختلفة خاصة عندما يكون هناك توتر سياسي، ينعكس على كل الجوانب ويبدأ التدقيق في كل شيء".

خلافات مستمرة

قال الناشط اللبناني أسامة وهبي إن "موضوع التفاوض مع إسرائيل موضوع خلافي يثير الكثير من السجالات والخلافات في المجتمع اللبناني، قبل الوصول لمرحلة تشكيل الوفد والخلاف حوله".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أنه "بمجرد إعلان الرئيس عون عن اتفاق الإطار وموعد المفاوضات غير المباشرة انطلقت موجة من السجالات والاختلافات في وجهات النظر حول طبيعة المفاوضات وأهدافها".

وتابع: "هناك من يقول إن المفاوضات هدفها تقني من أجل ترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة لحفظ حق لبنان في ثرواته الطبيعية واستخراج النفط والغاز من البلوك رقم 9 المحاذي للأراضي المحتلة، وهناك من يرى أن بمجرد الذهاب للمفاوضات في هذه الظروف لابد من أن يدفع لبنان ثمنا سياسيا لأنه يمر بحالة صعبة وأزمات مستعصية على المستوى الأمني والاقتصادي في لبنان".

وأكد أن "هناك وجهتي نظر، إحداهما لمن يريد أن يكون الوفد تقنيا يضم ضباط من الجيش وخبير قانوني بترسيم الحدود، وهناك من يريد تطعيم الوفد بشخصيات سياسية، وعلى المستوى الآخر، فإن الجانب الإسرائيلي يريد أن تتخطى المفاوضات ترسيم الحدود لأبعاد سياسية، قد تصل لتطبيع العلاقات مع لبنان".

© REUTERS / AZIZ TAHER

وبشأن الخلافات الدستورية، قال إن "الخلاف ينصب حول صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، حيث أعلن رئيس الجمهورية أسماء الوفد دون التنسيق مع رئيس الحكومة، بحسب نص المادة 52 من الدستور اللبناني".

واستطرد: "وهذا يؤشر إلى أن التفاوض لن يكون سهلا، وأن هناك اختلاف وانقسام عمودي في المجتمع والسلطة السياسية، في الوقت نفسه العدو يحضر ملفاته جيدا، وشكل وفدا عسكريا وسياسيا برعاية أمريكية منحازة بالكامل للعدو، وهذا ما يجعل ظروف التفاوض ليس من مصلحة لبنان، الذي يعد الطرف الأضعف على طاولة التفاوض".

وقال: "قد يذهب أصحاب السلطة في لبنان لدفع أثمان سياسية تضمن استمرارهم في الحكم خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات، التي هدأت قليلا لكن لم تنته بعد".

وكان رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، أعلن مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أنه تم التوصل إلى اتفاق إطار يرسم الطريق للمفاوض اللبناني لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل.

وأكد بري أن المفاوضات ستجري برعاية الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيقود المفاوضات.

© Sputnik

خريطة لبنان - توزع القوى السياسية والمسلحة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق