بعد عودة التوتر بين الحكومة اليمنية والانتقالي في الجبهات... ما الذي حققه اتفاق الرياض؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لكن الواقع على الأرض بخلاف التصريحات والبيانات، حيث الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار وتبادل الاتهامات وتوقف الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة المشتركة. فماذا تحقق من اتفاق الرياض؟

© AFP 2020 / KHALED FAZAA

يرى مراقبون أن ما تحقق من الاتفاق هو تعيين محافظ جديد لمحافظة عدن تابع للانتقالي ومدير أمن لم يتسلم مهام منصبه حتى الآن وعودة الاشتباكات في الجبهات بين الطرفين، بالإضافة إلى التصعيد الإعلامي والتحشيد العسكري وسط صمت من الرعاة للاتفاق، الأمر الذي يعني أن اتفاقا منفردا بين حلفاء الأمس "خصوم اليوم" قد لا يحقق استقرارا وربما تغيرت الرؤية إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب في عموم اليمن، وقد يكون اتفاق جنيف الأخير بين الحكومة اليمنية وأنصار الله بشأن ملف الأسرى نواة للحل الشامل إذا ما تم تنفيذه في الوقت المحدد.

لم يتحقق شيء

يقول القيادي في الحراك الجنوبي اليمني، عبد العزيز قاسم، بالنسبة للتوترات في الجبهات، فإنها مستمرة ولكنها تختفي أحيانا وتشتد في أحيان أخرى تِبعا للسياسة التي ينتهجها التحالف في التعاطي مع مختلف القوى خاصة؛ الانتقالي والشرعية. 

وأضاف القيادي لـ "سبوتنيك":

لم يتحقق شيء من اتفاق الرياض سوى منصب محافظ وتعين مدير أمن لعدن لم يتسلم إدارة الأمن حتى اللحظة لغياب مدير الأمن السابق والمحدد قانونا قيامه بعملية التسليم، وعودة المواجهات بشكلها العسكري بين طرفي اتفاق الرياض دليل تعثر وعدم رغبة الطرفين فيه.

وتابع يحاول كل من طرفي الصراع تحقيق تقدم على صعيد الجبهات لفرض شروطه، غير أن التحالف يرغب أيضا في إطالة أمد الحرب، واستمرار الصراعات لما فيه مصلحة التحالف الذي يرى ضرورة إضعاف كل القوى ليسهل التحكم بها، علاوة على أن معاناة الناس في شتى مناحي الحياة ما تزال الملف الخاضع أيضا لأجندة التحالف نفسه. 

الخلافات داخل الانتقالي

وتابع القيادي الجنوبي، أما بالنسبة لوفد الانتقالي المتواجد في الرياض والذي تتحدث التسريبات عن عودته القريبة ولا توجد معلومات مؤكدة حوله، يرتبط بشكل مباشر بقرار التحالف نفسه، ولا يملك أي طرف حق العودة إلا بالسماح له من قبل التحالف، وعودتهم من عدمها ليس دليل انفراج الوضع أو الأزمة، لأن ذلك يعتمد على تنفيذ الاتفاق على صعيد الواقع، وربما عودتهم تعني أن هناك قرارات مختلفة بعيدا عن اتفاق الرياض، وبالتالي سوف يتضاعف التوتر، خاصة إذا ما كانوا يشعرون أن اتفاق الرياض لا يمثل حد أدنى من تطلعات الشارع والذي يشعر بخيبة أمل من الانتقالي والتحالف نفسه.

وأشار قاسم، إلى أنه قد تظهر إلى العلن خلافات بين كوادر الانتقالي نفسه، نظرا لوجود جناح داخله متعلق بقوى النظام السابق، ربما حدث تفاهم معه بعيدا عن القيادة العامة للانتقالي ليقوم بتنفيذ اتفاق الرياض، وهو أمر بات يلوح من خلال التعيينات التي أجراها محافظ عدن لمدراء المديريات للعاصمة عدن، وهي ليست من صلاحياته، ما يعني أن التوافق حدث بين هذا الجناح والتحالف.

© AFP 2020 / NABIL HASAN

وأكد القيادي بالحراك، أن هناك نشاط لبعض أجنحة الانتقالي المرتبطة بالنظام السابق برز خلال الفترة الاخيرة، بمعنى أن هناك ارتباط وعلاقة وتنسيق على عودة رموز النظام السابق لإدارة المرحلة، لكن ذلك قد يعصف أو ينتج صراعات بين الأجنحة المنضوية تحت راية الانتقالي وسيربك المشهد.

موت سريري

من جانبه قال وكيل أول محافظة أبين ورئيس اللقاء التشاوري لقبائل المحافظة وليد بن ناصر الفضلي، إن اتفاق الرياض يعيش حالة موت سريري منذ التوقيع عليه قبل نحو عام، فلم يكن الاتفاق سوى محاولة سعودية لخلق إنجاز دبلوماسي يحسب لهم، ولو كان على حساب مصلحة اليمنيين واستقرارهم.

وأضاف الفضلي في بيان تلقت "سبوتنيك" نسخة منه، لم يتغير شيء بعد الاتفاق ولم تتخذ قيادة المملكة العربية السعودية أي خطوة تجاه عدم تنفيذ المجلس الانتقالي ما يخصهم في الشق العسكري والأمني من الاتفاق، فضلا عن تسليم السلاح الثقيل وانتهاء بعدم تسليمهم إدارة الأمن واستمرار المدير السابق ومنظومته بالعمل، وإصدار القرارات والمذكرات بالصفة السابقة، وهو ما يتعارض مع جهود المحافظ الجديد المحسوب على الانتقالي، في تعنت وتناقض واضح لم يقابل بأي ردع من الجانب السعودي بصفته الضامن للاتفاق.

وأشار الفضلي، إلى أن المجلس الانتقالي لم يظهر حسن نيته في التعامل مع الاتفاق منذ اليوم الأول، وازداد تعنته مؤخرا، ففي شهر سبتمبر فقط استهدف مواقع الجيش الوطني في أبين بطائرتين مسيرتين.

تأجيل للصراع 

وأوضح الفضلي، أن ما يجري من انهيار اقتصادي وهبوط حاد في سعر صرف العملة المحلية، لا يعدو عن كونه أداة لتركيع قيادة الشرعية الدستورية، ولو كان عبر تجويع ثلاثين مليون يمني بعد أن أنهكتهم ست سنوات من الحرب.

وعن مستقبل اتفاق الرياض، عبر الفضلي عن قناعته بفشل الاتفاق وأنه مجرد تأجيل للصراع لا إنهاءه، وربما تعود المواجهات العسكرية قبل الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة التي لا يؤمل عليها كثيرا، فنقاط الضعف في تأسيسها أكثر بكثير من نقاط القوة بعيدا عن أسماء الوزراء وانتماءاتهم.

الطائرات المسيرة

نفى نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي الجنوبي منصور صالح، ما تردد في وسائل إعلامية تابعة للحكومة اليمنية عن استخدام القوات الجنوبية لطائرات مسيرة ضد قوات هادي في شقرة والتي أودت بحياة العشرات بين قتيل وجريح.

وقال لـ"سبوتنيك" في تصريح سابق، إن اتهامات القوات التابعة للحكومة اليمنية للقوات الجنوبية باستخدام الطيران المسير، في معارك شقرة والذي تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوفها، ليس سوى "كذبة سمجة" تدعو للاستغراب والسخرية معا.

وأضاف صالح، أن:

"هذه الاتهامات التي لا تستند على أدلة على أرض الواقع تكشف حالة العجز والهوان في منظومة القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية المسيطر عليها من قبل جماعة الإخوان، والتي لم تستطع أن تتقدم مترا واحدا منذ تفجيرها للأوضاع في جبهة أبين في الحادي عشر من مايو/أيار الفائت، وظلت تترنح في مكانها رغم إدعائها القدرة على حسم المعركة خلال ساعات فقط".

وأكد القيادي الجنوبي، أن القوات الجنوبية التي أعتمدت وما زالت تعتمد أسلوب الدفاع والاكتفاء بحق الدفاع عن النفس في معركتها مع القوات اليمنية، هي من تمسك بزمام الأمور في إدارة هذه المعركة، وأنها قد الحقت بقوات الحكومة التي وصفها "بالمليشيات الإخوانية " خسائر كبيرة توزعت بين قتلى جرحى وأسرى، وتمكنت من إنهاك خطوط الإمدادات والتعزيزات العسكرية القادمة من محافظات الشمال اليمني والمنطقة العسكرية الأولى بمحافظة حضرموت الجنوبية.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي باستخدام طائرات مسيرة لضرب مواقعها في شقرة خلال الأيام الماضية ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف قواتها.

كما ‏اتهمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في بدايات الشهر الحالي قوات الإصلاح التي تقاتل باسم قوات الشرعية في أبين أنها استخدمت طائرات مسيرة من التي حصلت عليها من تركيا في عملياتها العسكرية ضد قوات الانتقالي في جبهات أبين.

© REUTERS / SAUDI PRESS AGENCY

‏وقال المتحدث باسم قوات الانتقالي محمد النقيب أن قواته رصدت طائرتين مسيرة تابعة للإصلاح انطلقتا من مناطق سيطرة "المليشيات الإخوانية" حسب وصفه في شقرة جنوب أبين.

‏يأتي ذلك بعد أن كانت وسائل إعلام الإصلاح قد نشرت صورا في وقت سابق قالت إنها لطائرة مسيرة تم إسقاطها تابعة للمجلس الانتقالي.

‏وكانت قوات هادي والإصلاح قد تعرضت لهجوم في جبهة قرن الكلاسي باستخدام طائرة دون طيار إماراتية خلفت قتلى وجرحى.

وأكد الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادي، قطع شوط في تنفيذ اتفاق الرياض الموقع مع المجلس الانتقالى الجنوبي في مطلع نوفمبر الماضي، وبدعم غير محدود من المملكة العربية السعودية.

وأشار الرئيس اليمني، في كلمته التي القاها عبر الاتصال المرئي بالدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، إلى تقديم حكومته التسهيلات كافة أمام جهود تنفيذ الاتفاق، انطلاقا من قناعاتها بضرورة توحيد جهود الجميع للمضى قدما في تحقيق البناء والتنمية تحت راية الدولة، مجددا ثقته في المملكة العربية السعودية للمضى في استكمال تنفيذ هذا الاتفاق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق