بعد نيلها ثقة البرلمان التونسي... حكومة المشيشي أمام اختبار الصمود في القصبة

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ففي الوقت الذي نبّه فيه رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد الكتل البرلمانية من مغبة إدخال تحويرات وزارية على الحكومة الجديدة بعد مدة وجيزة من نيلها الثقة، جاءت تصريحات بعض الأحزاب متمردة على قواعد اللعبة السياسية التي خطها ساكن قرطاج.

© Sputnik . Mariem Gdira

إذ أعلن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي يوم أمس أن حزبه سيعمل على سحب الثقة من عدد من وزراء السيادة الذين عينتهم مستشارة رئيس الجمهورية نادية عكاشة، منوها إلى أن جزءا من حكومة المشيشي خضع لإملاءات مديرة الديوان الرئاسي.

ويعوّل القروي لتحقيق هذا المبتغى على جبهة الـ 120 نائبا التي تضم كلا من كتلة قلب تونس (26 نائبا) وكتلة حركة النهضة (54 نائبا) وكتلة ائتلاف الكرامة (19) وكتلة المستقبل (9 نواب) وعدد من المستقلين، رغم أن أحدا من هذه الكتل (باستثناء قلب تونس) لم يفصح صراحة عن نيته في المطالبة بهذا التحوير.

تحوير وزاري أو سحب للثقة

وصرح النائب والقيادي في حزب قلب تونس عياض اللومي لـ"سبوتنيك"، أن حزبه لن يقبل مطلقا أن يكون رئيس الحكومة وزيرا أولا لدى رئيس الجمهورية، مؤكدا أنه سيسعى إلى تغيير الأسماء التي كانت محل تدخل من رئيس الدولة أو من مستشارته، عن طريق مطالبة رئيس الحكومة بإجراء تحوير وزاري أو أن تبادر كتلته بتقديم لائحة لوم ضد الوزراء المعنيين وأضاف "لا شيء يمنعنا من القيام بهذا الأمر حتى عشية اليوم".

وقال اللومي "ليس من المعقول أن يتلقى أعضاء الحكومة مستقبلا تعليمات من جهتين الأولى من رئيس الجمهورية والثانية من القصبة، وهو أمر لن يساعد في خلق تجانس داخل الحكومة وليس لديه أي معنى في الحوكمة".

وأكد اللومي أن كتلة قلب تونس مستعدة لدعم حكومة المشيشي والتخطيط معها لإنقاذ البلاد رغم أنها لم تخترها أو تشارك فيها، مشددا على أن هذا الدعم يعتمد على أداء فريقها وعلى حل مسألة وزارات السيادة بدرجة أولى.

وتابع "لدينا احتراز كبير على التعيينات الحاصلة ضمن وزارات السيادة ونعتبر أن تدخل رئيس الجمهورية في تسمية وزراء الداخلية والعدل وعدم اكتفائه بمشمولياته من وزارتي الخارجية والدفاع هو انحراف دستوري خطير، خاصة وأن مرجع نظر هذه الوزارات سيتحول مستقبلا من القصبة إلى قرطاج".

دعم تحت الرقابة

ورغم أن حركة النهضة لم تعلن صراحة انضمامها إلى مخطط قلب تونس في إدخال تحوير وزاري على الحكومة الجديدة بعد نيلها الثقة، إلا أن تصريح رئيسها راشد الغنوشي الذي تلى التصويت على حكومة المشيشي حمل تلميحات في هذا الاتجاه.

© Sputnik . Mariem Gdira

إذ قال الغنوشي إن "البرلمان قادر على أن يعطي الثقة للحكومة مثلما أنه قادر على أن يسحبها منها".

وصرح الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري لـ "سبوتنيك" أن دعم حركة النهضة لحكومة المشيشي هو "دعم للمصلحة نظرا لضرورة وجود حكومة في هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد" وتابع "لكن هذه الحكومة ستكون تحت رقابة البرلمان وتحت رقابة أكبر كتلة داخل المجلس وهي كتلة حركة النهضة".

وأضاف "صحيح أن هذه الحكومة نالت الثقة من قبل حركة النهضة ولكن الحركة لم تشارك في هيكلة وهندسة وإعداد برنامجها ولا في اختيار وزرائها، لذلك ستضل هذه الحكومة تحت رقابة البرلمان خاصة إذا رأينا أن خياراتها لم تكن في الاتجاه الصحيح".

وذكر الخميري أن الحركة سجلت جملة من التحفظات على مسار تشكيل الحكومة بدءً بطبيعتها التي رأت النهضة أنها يجب أن تكون حكومة سياسية بدلا من حكومة الكفاءات. وأضاف أن "النهضة ما زالت ترى أن الأنسب والأسلم والأنجح للبلاد في هذه المرحلة بالذات أن تكون هناك حكومة سياسية على قاعدة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأن تكون حكومة وطنية وذات حزام برلماني عريض يمكّنها من تمرير الاصلاحات والقوانين وإنجاحها على الأرض بإسنادها شعبيا.

وتابع "نحن سجلنا تحفظات كذلك في مسار تشكيل الحكومة على تركيبتها وهيكلتها وأيضا على بعض وزراءها من حيث التحفظ على استقلاليتهم وكفاءتهم".

عبث سياسي

على الجانب الآخر قال رئيس الكتلة الديمقراطية بالبرلمان هشام العجبوني والقيادي بحزب التيار الديمقراطي في حديثه لـ "سبوتنيك" إن "سحب الثقة من هذه الحكومة بعد التصويت لصالحها يندرج ضمن العبث السياسي والاستهتار باستقرار البلاد وبمؤسسات الدولة".

وأضاف أن المعلومات التي تحصل عليها الحزب تفيد بـ "وجود صفقة سياسية خاصة مع حديث رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي عن قرب الإعلان عن قائمة بالوزراء الذين سيقع تغييرهم وعن وجود اتفاق في هذا الصدد مع رئيس الحكومة هشام المشيشي".

وقال العجبوني "ربما نتقبل هذه العملية من نبيل القروي الذي عودنا على التحيّل باستخدامه سابقا لقناة تلفزية واستعماله للأعمال الخيرية وغيرها من قضايا تبييض الأموال لكسب أصوات الناخبين".

© AP Photo / Slim Abid

واعتبر أن التحيّل يتمثل في مقايضة المشيشي بتمرير حكومته من البرلمان مقابل إجراء تحويرات في تركيبة فريقه الحكومي وهو أمر فيه عدم احترام لقواعد اللعبة السياسية وغير ممكن من الناحية الأخلاقية، وفقا لقوله.

وأضاف "أرجو أن لا يكون رئيس الحكومة هشام المشيشي قد شارك في مثل هذه الصفقة، وقد نبهناه بكل وضوح أن لا يخضع لابتزاز الأحزاب ولتهديداتهم بإسقاط الحكومة وأن يسعى مع فريقه الوزاري إلى تقديم الإضافة للبلاد دون الخوف من إسقاط حكومته في البرلمان".

ونالت حكومة المشيشي فجر اليوم الأربعاء 02 سبتمبر/ أيلول 2020 ثقة مجلس نواب الشعب التونسي بعد مداولات دامت أكثر من أربع عشرة ساعة أفضت إلى تصويت 134 نائبا بنعم ومعارضة 67 نائبا، وصفر احتفاظ.

وصوتت لصالح الحكومة كل من كتل حركة النهضة وقلب تونس وتحيا تونس والإصلاح الوطني والكتلة الوطنية وكتلة المستقبل، فيما رفضتها كتلة ائتلاف الكرامة والكتلة الديمقراطية (التيار والشعب) وكتلة الحزب الدستوري الحر.

ويأتي التصويت على هذه الحكومة بعد تقديم رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ استقالته من منصبه بسبب ما لحقه من شبهات فساد وتضارب مصالح، لتصبح حكومة المشيشي ثالث حكومة تخضع لامتحان نيل الثقة في البرلمان وثاني حكومة يقع تنصيبها بعد انتخابات 2019.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق