عاجل
محافظ الأقصر يوافق على تخصيص منفذ تأمين صحى لخدمة أرمنت الحيط.. اعرف التفاصيلداكوتا جونسون تلمّح إلى علاقتها بـ ماشين جان كيلي.. وتايلور سويفت تحتفلاستوديو 47.. من هنا غنت مصر للنصربيراميدز يصطدم بالقناة في كأس العاصمة.. موعد المباراة والقنوات الناقلةأقوى إذاعة مدرسية.. هل تعلم عن حرب 6 أكتوبر للإذاعة المدرسية (لجميع السنوات)جهز نفسك لمواعيد العمل.. تطبيق التوقيت الشتوي 2026 خلال ساعاتروسيا تحذر ليتوانيا من تداعيات رفع الحظر عن الأسلحة النووية.. ما القصة؟عبد الحفيظ رئيسا لبعثة الأهلي في أوغندا لمواجهة كيتارا بالكونفيدرالية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حين تسقط الدول من الداخل: الخيانة كقوة خفية في صراع السلطة من القلاع إلى الأقمار الصناعية!! - الفجر سبورت

منذ 9 شهر

لم تكن الخيانة يومًا حدثًا عارضًا في مسار التاريخ، بل كانت دائمًا الآلية الصامتة التي تُسقط ما تعجز الجيوش عن اقتحامه. فمن القلاع الحجرية في العصور الوسطى، إلى الأنظمة الأمنية المعقّدة في القرن الحادي والعشرين، ظلّ العنصر البشري هو الحلقة الأضعف والأخطر في معادلة السلطة، فالدول لا تُهزم فقط حين تُخترق حدودها، بل حين يُخترق وعي من يحرسون تلك الحدود.

في العصور الوسطى، لم تكن القلاع تُفتح بالسيوف وحدها، بل بالمفاتيح التي يحملها الخونة، ويكشف تاريخ الحكم في المشرق، لا سيما في عصر المماليك، أن الخيانة لم تكن استثناءً بل كانت أداة من أدوات الحكم نفسها. فمن دولة المماليك البحرية، حيث كانت الانقلابات تُدار من داخل القصور، إلى التحالفات المتبدّلة داخل الطبقة العسكرية، ظلّ مصير السلطان مرهونًا بولاء خاصته أكثر من قوة جنده.

وتبلغ هذه الظاهرة ذروتها في مذبحة القلعة عام 1811، حين قضى محمد علي باشا على المماليك في مشهد سياسي مسرحي مكتمل الأركان: دعوة رسمية، احتفال مهيب، ثم إغلاق الأبواب، لم تكن تلك الواقعة مجرد عملية تصفية جسدية، بل لحظة فاصلة في تاريخ السلطة الحديثة في مصر، حيث أُعيد تعريف الحكم بوصفه قدرة على إدارة الخيانة لا تجنّبها.

مع دخول القرن العشرين، لم تختفِ الخيانة، بل ارتدت ثوب الأيديولوجيا، فقد سقط الثائر الأممي تشي جيفارا لا في معركة كبرى، بل نتيجة وشاية محلية كشفت موقعه لقوى الاستخبارات، لم تكن الرصاصة هي العامل الحاسم، بل المعلومة. كذلك، لم يكن سقوط صدام حسين نتيجة تفوق عسكري أمريكي محض، بل ثمرة تفكك داخلي وتسريبات من داخل الدائرة الضيقة المحيطة به، فالمخبأ لم يُكتشف عبر الأقمار الصناعية، بل عبر إنسان يعرف المكان ويقرر الكلام.

محمد سعد عبد اللطيف

وفي التنظيمات العقائدية، تصبح الخيانة أكثر فتكًا، لأنها لا تضرب الجسد فقط، بل تقوّض منظومة الإيمان نفسها. فالعديد من الاغتيالات التي طالت قيادات فلسطينية بارزة لم تكن نتيجة اختراق تقني فحسب، بل بفعل اختراق بشري داخل البنية التنظيمية. والأمر ذاته ينطبق على اغتيال حسن نصر الله، الذي لم يكن ممكنًا دون معلومة دقيقة عن التوقيت والمكان، وهي معلومة لا تمنحها التكنولوجيا وحدها، بل البشر.

في هذا السياق التاريخي المتصل، تبرز عملية «كراكسي» في فنزويلا بوصفها نموذجًا حديثًا للصراع القديم نفسه، وإن بأدوات مختلفة. فالعملية، التي استهدفت رأس السلطة في كاراكاس، لم تعتمد فقط على وسائل تقنية أو دعم استخباراتي خارجي، بل ارتكزت أساسًا على فرضية وجود خيانة داخلية قادرة على تسهيل الحركة، وتوفير المعلومات، وضمان لحظة التنفيذ.

في الدول المحاصَرة، لا يُسقط النظام من الخارج وحده، بل حين يقتنع جزء من الداخل بأن الخطر القادم من الخارج أقل كلفة من استمرار السلطة القائمة. وهنا تتقاطع «كراكسي» مع مذبحة القلعة، ومع سقوط جيفارا، ومع نهاية صدام حسين، ومع اغتيالات العصر الحديث: القاسم المشترك دائمًا هو الإنسان، لا السلاح.

لقد تغيّرت أدوات الحرب، وتطورت تقنيات الرصد، وصارت الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي جزءًا من مشهد الصراع، لكن الخيانة بقيت فعلًا بشريًا خالصًا، تحرّكه الطموحات والمخاوف والأوهام. من القلاع الحجرية إلى غرف العمليات الرقمية، لم تسقط السلطة لأنها كانت محصّنة أكثر من اللازم، بل لأنها وثقت أكثر مما ينبغي.

وهكذا يكتب التاريخ درسه الأخير بصياغة لا تتبدّل: الأسوار لا تُهدم من الخارج، بل تُفتح من الداخل.

كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية، ، !!

«المرأة والذكاء الاصطناعي.. تحديات الحاضر وآفاق المستقبل» محاضرة توعوية بشمال سيناء

عبر منصة كيريو اليابانية.. عقد امتحان البرمجة لأولى ثانوي في 11 محافظة «غدا»

✎

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة