حذرت الدكتورة أمل زكريا، مدير مركز التنمية الإقليمية بمعهد التخطيط القومي، من مخاطر الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد البحوث والدراسات والعروض التقديمية، مؤكدة أن استخدام هذه الأدوات في حد ذاته ليس خطأ، لكن الخطورة تكمن في تراجع الإضافة العلمية والتفكير الإبداعي للباحث إذا تحولت التكنولوجيا إلى بديل عن القراءة والتحليل والاجتهاد البشري.
جاء ذلك خلال الحلقة الأولى من سلسلة «المتابعات العلمية» للعام الأكاديمي 2026/2027، التي نظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية»، في إطار مناقشة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والبحث العلمي والتعليم والتدريب، وانعكاساتها على طبيعة المهارات والأدوار المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.
ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
وأشادت أمل زكريا بالجهود المبذولة داخل المعهد لإعداد ميثاق لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى دور خبراء المعهد في العمل على هذا الملف، ولم يقتصر الاهتمام به على الطلاب فقط، وإنما يمتد كذلك إلى أعضاء هيئة التدريس والزملاء والباحثين داخل المؤسسة.
وأوضحت أن هناك مؤشرات يمكن ملاحظتها في بعض الأعمال البحثية عند مراجعتها، بما يكشف عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أجزاء منها، مؤكدة أن اللجوء إلى هذه الأدوات ليس أمرًا مرفوضًا في ذاته، وإنما يجب أن يكون للباحث دور واضح وإضافة حقيقية تتجاوز ما تقدمه الأدوات التكنولوجية.
وقالت مدير مركز التنمية الإقليمية، إن المشكلة تظهر عندما يعتمد الباحث على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ جميع مراحل العمل تقريبًا، بداية من تلخيص التقارير، مرورًا بإعداد المحتوى، ووصولًا إلى صياغة البحث والعروض التقديمية، دون بذل الجهد العلمي المطلوب في القراءة والتحليل والنقد والاستنتاج.
وأضافت أن هذا النمط من الاستخدام قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف قدرة الباحث على التفكير والتحليل والإبداع، موضحة أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي لا تتمثل فقط في إنتاج نص أو عرض تقديمي، ولكن في الأفكار التي يضيفها الباحث، وقدرته على قراءة المعلومات وربطها وتحليلها والخروج باستنتاجات جديدة.
البحوث العلمية في دائرة الخطر
وأكدت أمل زكريا أن التحدي المقبل لا يرتبط فقط بضرورة تطوير مهارات الأفراد للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بل يتعلق كذلك بالحفاظ على مستوى الإضافة التي يقدمها الباحث أو الأكاديمي للمجتمع العلمي.
وأوضحت أن الاعتماد الزائد على الأدوات الذكية قد يجعل الجزء الخاص بالإضافة العلمية للباحث أكثر تعرضًا للخطر، إذا لم يتم استخدام التكنولوجيا باعتبارها أداة مساعدة تعزز القدرات البشرية، وليس بديلًا عنها.
وأشارت إلى أهمية أن يظل الباحث قادرًا على ممارسة مهارات أساسية مثل قراءة أكثر من مصدر، والمقارنة بين المعلومات، وتحليل التقارير والبيانات، وبناء الرؤية والاستنتاج بصورة مستقلة، بدلًا من الاكتفاء بإدخال المواد المتاحة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على ملخصات أو محتوى جاهز.
تفعيل ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
ودعت أمل زكريا إلى العمل بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة على هذا الملف، بما يضمن تفعيل ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الوعي بقواعد الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات داخل البيئة الأكاديمية والبحثية.
وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب وضع إطار واضح يوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على استقلالية التفكير والإبداع والإضافة العلمية، خاصة في المؤسسات البحثية والأكاديمية التي يرتبط دورها بإنتاج المعرفة وتحليلها وتقديم رؤى جديدة تخدم قضايا التخطيط والتنمية.
- 116 ألف بحث دولي و140 ألف باحث.. طفرة في منظومة البحث العلمي المصرية
- الحسابات القومية تدخل عصر البيانات الضخمة.. أشرف العربي يكشف فرص الذكاء الاصطناعي
- 5 أدوات ذكاء اصطناعى تجعل طريقة عملك كالمحترفين.. تعرف عليها - الفجر سبورت
- استاذ بكلية التربية جامعة المنصورة يكشف خطايا الاعتماد علي chatgpt في البحث العلمي .. بوابة الفجر سبورت
- جامعة عين شمس تستضيف ورش عمل الناشر الدولي Elsevier بالتعاون مع بنك المعرفة المصري - الفجر سبورت






