أكد الدكتور خالد عطية، نائب رئيس معهد التخطيط القومي للبحوث والدراسات العليا، أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل خريطة فرص العمل في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن بعض الوظائف التي كانت تستدعي انتقال الشباب المصري إلى دول عربية للعمل بها يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى وظائف يتم تنفيذها عن بعد من داخل مصر، بما يفرض تحديات جديدة على سوق العمل والاقتصاد المصري.
يأتي ذلك في إطار الحلقة الأولى من سلسلة «المتابعات العلمية» للعام الأكاديمي 2026/2027، التي نظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية»، والتي ناقشت تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل عالميًا وإقليميًا ومحليًا، إلى جانب انعكاساته على التعليم والتدريب والبحث العلمي والمهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية.
العمل عن بعد يعيد تشكيل خريطة الوظائف
وقال عطية إن عددًا كبيرًا من الدول العربية كان يعتمد خلال فترات سابقة على استقطاب الشباب المصري للعمل لديها، وهو ما كان ينعكس على الاقتصاد المصري من خلال تحويلات العاملين وغيرها من التدفقات الاقتصادية المرتبطة بالعمالة في الخارج.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد قد يغيران هذه المعادلة، إذ أصبح بإمكان بعض المؤسسات في الدول العربية الاستعانة بكفاءات موجودة داخل مصر بدلًا من انتقالها للعمل خارج البلاد، مستفيدة من انخفاض تكلفة العمالة المحلية مقارنة بتكاليف التشغيل والأجور في تلك الأسواق، إلى جانب فروق أسعار الصرف ومعدلات التضخم.
وأشار إلى أن هذا التحول يفرض ضرورة دراسة تأثيراته المحتملة على سوق العمل المصري وتحويلات العاملين بالخارج، باعتبار أن الوظيفة لم تعد بالضرورة مرتبطة بمكان وجود العامل، وإنما يمكن تنفيذها عبر أدوات التكنولوجيا والاتصال الرقمي.
إعادة صياغة التعليم وربطه بسوق العمل
وشدد نائب رئيس معهد التخطيط القومي على أهمية إعادة النظر في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتعليم والتدريب والبحث العلمي، مؤكدًا أن تطوير البرامج والمناهج التعليمية يجب أن يتضمن مكونًا تطبيقيًا حقيقيًا داخل بيئات العمل.
وأوضح أن الاعتماد على العلوم النظرية وحدها يطيل الفترة التي يحتاجها الخريج للانتقال من التعليم إلى سوق العمل، مشيرًا إلى أن أحد التقارير التي تناولت مستقبل الوظائف أشار إلى أن متوسط حصول الخريج على فرصة عمل في المنطقة العربية قد يصل إلى 3 سنوات، مقابل فترة لا تزيد تقريبًا على سنة في الدول المتقدمة.
وأكد أن ربط التدريب بالتعليم يمثل أحد الحلول المهمة لتقليص هذه الفجوة، من خلال إكساب الطالب خبرات عملية خلال فترة الدراسة، بما يجعله أكثر استعدادًا للاندماج في سوق العمل بمجرد التخرج.
اختصار اكتساب المهارات الفنية
وأشار عطية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيغير كذلك طريقة اكتساب المهارات الفنية، موضحًا أن التكنولوجيا أصبحت تتيح للأفراد تعلم العديد من المهارات المتخصصة خلال فترة زمنية قصيرة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن هذا التطور يرفع في المقابل من أهمية المهارات الشخصية، التي يصعب اكتسابها بالسرعة نفسها، وفي مقدمتها مهارات التواصل والعمل الجماعي والتفاعل داخل بيئة العمل.
المهارات الشخصية رهان سوق العمل
وأكد نائب رئيس معهد التخطيط القومي أن المهارات الفنية تظل مهمة، لكن قيمتها النسبية تتغير مع سهولة الوصول إلى المعرفة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعلم والتدريب.
وأوضح أن المهارات الشخصية تبدأ في التكوين منذ التحاق الطالب بالمنظومة التعليمية، ولذلك فإن تطويرها يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية والتدريبية، خاصة أن سوق العمل يولي اهتمامًا متزايدًا بقدرة الفرد على التواصل والعمل ضمن فريق والتعامل مع الآخرين.
كما شدد على أن الاستعداد لمستقبل العمل يتطلب تطوير منظومة التعليم والتدريب بالتوازي مع التطورات التكنولوجية، بحيث لا يقتصر الهدف على تخريج أفراد يمتلكون المعرفة الفنية، وإنما إعداد كوادر قادرة على توظيف هذه المعرفة والتكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.
- البحوث الزراعية ينظم الملتقى العملي الثالث حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم - الفجر سبورت
- "البحوث الزراعية" ينظم ملتقى حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم الفجر سبورت
- جوجل تكشف عن 9 تقنيات ذكاء اصطناعي تعيد رسم مستقبل التعليم الرقمي - الفجر سبورت
- انطلاق مؤتمر دولي بجامعة المنصورة حول أثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل التعليم الفجر سبورت
- رئيس جامعة المنصورة: نشهد نشاطًا علميًا متميزًا في مجال الذكاء الاصطناعي|خاص .. بوابة الفجر سبورت





