أولى السِّيَر الذّاتيّة المغربيّة تعود في طبعة جديدة

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هسبريس - وائل بورشاشن

الثلاثاء 06 أكتوبر 2020 - 08:32

تعود "الزاوية"، التي يعتبرها نقّادٌ أولى السّير الذاتية المغاربيّة، إلى المكتبات في طبعة جديدة، صادرة عن منشورات باب الحكمة بمدينة تطوان.

وخطّ روايةَ "الزّاوية" المغربيّ التهامي الوزاني، ونشرها على حلقات في جريدة "الريف"، قبل أن تنشر في كتاب لأوّل مرّة سنة 1942؛ وهو كاتب اشتغل بالصّحافة، فأصدر جريدة "الريف"، وكتب في السيرة الذاتية والتاريخ، وانتظم في العمل الوطنيّ والسياسيّ والتّعليميّ، وخاض تجربة التّصوّف الطُّرُقِيِّ.

وقدّم وراجع هذه الطبعة الجديدة عبد العزيز السعود، مثل مجموعة من الطبعات السابقة، مذيِّلا هذا العمل بفهارس للأعلام البشريّة والجغرافيّة والمؤلَّفات والمصطلحَات الواردة فيه.

ويكتب عبد العزيز السعود عن هذا الكتاب، الذي غدا في وقتنا الراهن "معروفا ومطلوبا لدى الكثير مِن المهتمّين بحقول السّيرة الذّاتيّة، وبالتصوّف، والتّاريخ، وحظي بعناية عديد من الكتّاب المغاربة"، ويقول: "الزاوية شاهدة على صاحبها وعصره، بما قدّمه من وصف ممتع لكثير مِن أوجه الحياة الدينيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة، وما سجّلَه مِن روايات وأخبار تُبرِز عقليّة مختلف الشّرائح الاجتماعيّة وطريقتها في التّفكير".

وفي قِسمين، يتطرّق التهامي الوزاني لذاته وتجربتِه في التّصوّف وطلبِه، وتاريخ الشّرفاء الحرّاقيّين، وهما قسمان "يرتبطان بنيويّا ودلاليّا؛ باعتبار المتكلِّم هو الوزاني ذاته، والفضاء هو الزاوية".

وهذا العملُ، الذي نُشر في البداية على حلقات في جريدة "الريف" بعنوان "كيف أحببت التصوّف"، سيرة ذاتيّة لـ"متصوّف بدأ طريقَه في سنّ الخامسة عشرة، وقد عانى مِن أزمة نفسيّة وجدَت خَلاصَها في الارتماء في أحضان طريق القوم"، فيقدّم فيها، وَفق قراءة السعود: "تجربته الصّوفيّة بعد أن ضاقت نفسه، وصدق عزمه في القيام بثورة على نفسه، وعلى أسلوب حياته، وسائر أوضاعه، فكان المَخرجُ الوحيد مِن هذا الضّيق، أو هذه الأزمة، هو صحبة شيخ عارف بالمَسالك".

ويقدّم التهامي الوزاني في سيرته الذاتية، حَسَبَ القراءة ذاتها: "صورة عن صراعه النفسيّ، بين اختيارَين: اختيار الواقع الآني بكلّ أزماته ومزالقه، واختيار رفض هذا الواقع والهروب منه والتّجرّد"، وهو ما واجهه الشّاب "بكلّ ضغوطاته وجاذبيَّتِه، بالرّغم ممّا كان يلابس لحظَة الاختيار مِن ظرف جدّ عسير".

وهو صراع ذاتيّ وازاه، على صعيد المجتمع "التّجاذب بين الفقهاء، وشيوخ الطُّرُق، وما آل إليه ذلك من صراع خفيّ، بل وواضح، لشدّة نكير الفقهاء، على ما تقوم به الزاوية الحرّاقيّة من خرق للعوائد".

وكثيرا ما يتداخل في "الزاوية" حديث الكاتب عن نفسه مع حديثه عن مجتمعه؛ وهو ما يوضِّح سياقَه مقدّم الطبعة الجديدة، قائلا: "المجتمع التّطوانيّ، كسائر المجتمع المغربيّ، كان يتصدّع يومئذ بالصّراع، والتّنازع بين السلفيّة، والطُّرُقيّة، وبين الخضوع للمُستَعمِر والثّورة عليه"، كما كان يحفل بـ"آمال التطلّع وعوامل الإحباط"، في نفوس الشّبيبة، بعد "صدمة الاستعمار التي أثّرَت حتى في شيخ التّربية" الذي واجهت أدواره عراقيل لا قدرته له عليها.

وتهتمّ هذه الرواية أيضا بالتاريخ، مصوِّرَة مجتمع تطوان، وأحداثه السياسية، وعسر الظّروف التي مرّ بها، وهو ما يدفع المقدِّمَ إلى التّنبيه على أنّ "الزاوية" بالرّغم مِن تقديمها "نموذجا فريدا وسابقا للسّيرة الذّاتيّة"، فإنّها تعطي أيضا "مادّة وفيرة للباحثين في تاريخ تطوان"، دون أن تخلو من ملاحَظات ذاتية لكاتبها الذي يحلّل "بعض المظاهر الاجتماعيّة التي كان لها تأثير في مجتمع المدينة"؛ وهو ما يعتبر عبد العزيز السعود أنّه قد يكون "مكمِّلا لعمل السّيرة".

أخبار ذات صلة

0 تعليق